فهرس الكتاب

الصفحة 17443 من 22028

طبيب يقول لك هذا البيت لا يناسبك، وهذا الطعام لا يناسبك، وإذا فعلت يُخْشى أن يكون كذا وكذا، تنصاع رأسًا، والله سبحانه وتعالى، يأمرك وينهاك، ويعدك ويتوعدك، ولا تعبأ؟ أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله؟! قال: إذًا ما أكفرك!، أيكون وعيد الطبيب (يعني الإنذار بالمرض) أشدَّ عندك من وعيد الله؟ إذًا ما أجهلكِ! والإنسان لمّا يعصي، فهو مذنوب بالجهل أو بالكفر، إذًا السلوك الصحيح أن توقن يقينًا لا شك فيه، يقينًا كيقينك بوجودك، كيقينك بالمحسوسات، كيقينك بالشمس في رابعة النهار، أن توقن أن هذا الكلام كلام الله، إذا أيقنت، تقف موقفًا آخر، الأمر تعبأ به، والنهي تخاف أن تقترفه، والوعد تصدِّقه.

أريد أن أوضح لكم حقيقة، يعني إنسان مستقيم على أمر الله، ولديه مع استقامته شعور بالحرمان، فالله ما أعطاه، ورأى صديقًا له أعطاه الله الدنيا بزخارفها، فإذا قال لك مرة واحدة: أنا محروم، والله قد أعطى فلانًا، فإيمانه صفر، لأن الله قال:

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)

[سورة الأحزاب]

ذاك ما رأى الفوز، بل رأى الخسران، رأى الحرمان، يعني دائمًا المؤمن الصادق، يحاول أن يطابق بين أحواله، وقناعاته، ونصوص القرآن الكريم، كلها تؤكد أنه من يطع الله ورسوله، فقد فاز فوزًا عظيمًا، إذا كانت رؤيتك أن الأقوياء هم الذين فازوا فوزًا عظيمًا، وأن الأغنياء هم الذين فازوا فوزًا عظيمًا، وأن الذين احتالوا على الناس، وحصَّلوا ثروة طائلة، هم الذين فازوا فوزًا عظيمًا، وأن المنغمسين في الملذات، والمباهج الدنيوية، هم الذين فازوا فوزًا عظيما، وأن الذي جمع المال مما حلّ وحرم، هو الذي فاز فوزًا عظيمًا، وتقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى:

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)

[سورة الأحزاب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت