فهرس الكتاب

الصفحة 17430 من 22028

سيدنا عمر رضي الله عنه في معركة نهاوند فيما أذكر جاءه رسول من هذه المعركة من أمير الجيش، قال له:"كيف الأحوال عندكم؟"قال:"واللهِ مات خلقٌ كثير"، قال له:"من هم؟"، ذكر له أسماء عدد كبير من الصحابة استشهدوا في سبيل الله، قال له:"ومن أيضًا؟"قال له:"مات خلقٌ كثير لا تعرفهم .. أي لا تعرفهم بالاسم .."، فبكى بكاءً شديدًا، وقال هذا الخليفة العظيم:"وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم؟"هذه علامة الإخلاص، فإذا لم يكن أحد يعرفك فلا توجد مشكلة أبدًا إذا كان الله يعرفك، إذا كان الله مطَّلعًا على عملك، مطلعًا على نواياك، مطلعًا على استقامتك، مطَّلعًا على خوفك منه، مطَّلعًا على حرصك على طاعته، فلذلك:

{فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ}

خالق الكون يقول:

{ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ}

هذا الفوز، انظر إلى الناس، من اشترى أرضًا، وصارت ثمنها مئة ضعف يقول لك: أنا فوق الريح، ما معنى فوق الريح؟ ألن يموت بعد ذلك؟ الذي عنده وكالة حصرية، والبيع بغير حساب، والوكالة متينة بيده، ألن يموت هذا؟ انظر إلى مقاييس الناس، مقاييس الناس الذي عنده بيت واسع، الذي عنده دخل كبير، المتمكن من مركزه هو الذكي والقوي، ولكن الله قال:

{ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ}

إذا أنت قرأت القرآن وقلت: صدق الله العظيم، ورؤيتك أن الغني هو الفائز، أو القوي هو الفائز، إذا أنت مؤمن إيمانًا حقيقيًا، وشعرت أنك محروم، فأنت لست مؤمنًا، ما عرفت قيمة إيمانك.

"من أوتي القرآن فظن أن أحدًا أوتي خيرًا منه فقد حقَّر ما عظمه الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت