تصور خمسة آلاف مليون من البشر لهم نِحَل، لهم ملل، لهم أجناس، لهم أَعْراق، لهم منابت، لهم ثقافات، لهم مناهج، لو أردنا أن نقسِّم البشرية إلى كم قسم ستنقسم؟ يقول لك: العنصر السامي، والعنصر الآري، والعنصر الأنجلوساكسوني، والعنصر الأبيض، والملونين، وشمال الكرة الغني، وجنوبها الفقير، وشرقها الذي يؤمن بالمجتمع، وغربها الذي يؤمن بالإنسان، وكل عرق أقسام لا تعد ولا تحصى، وكل قسم طوائف، وكل طائفة مذاهب، وكل مذهب شُعَب، وكل شُعَب قبائل، وكل قبيلة عشائر، وكل عشيرة أسر، التقسيمات التي في الأرض لا تعد ولا تحصى، كم مذهبا؟ كم اتجاها؟ كم مشربا؟ كم منزعا؟ كم نزعة؟ كم مبدأ؟ شيء لا يعد ولا يحصى، كل هؤلاء البشر على اختلاف نحلهم، ومللهم، وأجناسهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وأصولهم، وفروعهم، وانتماءاتهم، ومذاهبهم، وعقائدهم، وأحزابهم، وطوائفهم، ومذاهبهم، وعشائرهم، وقبائلهم، وأسرهم، نوعان في النهاية، انظر إلى دقة القرآن، قال تعالى
{فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ • وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ}
معنى ذلك أن كل التقسيمات باطلة، الإنسان مؤمن وكافر، متصل ومنقطع، منضبط و متفلِّت، محسن ومسيء، مُنصف وظالم، هذا الإنسان سعيد وشقي، يؤْثر شهوته أو يؤثر مبدأه، يؤثر الدنيا أو يؤثر الآخرة، مذهبان في النهاية، إما أن يكون الإنسان مؤمنًا بصرف النظر عن جنسه وعرقه، وأصله وحسبه ونسبه، وثقافته، وحرفته، وأسرته، وقبيلته، وعشيرته، وطائفته، وملَّته، ومذهبه، أو يكون كافرًا.