عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
(( يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ).
لا يوجد في قاموس المؤمن دهر ولا حظ، ولا الأيام طحنته، ولا قلب الدهر له ظهر المِجَن، ولا حظُّه سيِّئ، لم يُعطَ حظًّا كما ينبغي، هذا كله كلام لا معنى له إطلاقًا ..
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}
تفسير المؤمن للحدث
من نعمة الله العظيمة على العبد القدرة على التفسير الصحيح، الحدث يقع، ويراه المؤمن والكافر، لا يتفاوتان في رؤيته، لكنَّهما يتفاوتان في تفسيره، الله عزَّ وجل يسوق مصيبة لإنسان، المؤمن يراها مَحْضُ رحمةٍ، ومحض عدلٍ، ومحض عنايةٍ مشدَّدة، المؤمن يرى فحواها، يرى مؤَدَّاها، يرى الغاية النبيلة التي توخَّاها الله عزَّ وجل، يرى من خلالها رحمة الله، يرى من خلالها عدل الله، يرى من خلالها حفظ الله له، يرى من خلالها تربية الله له؛ يأتي الكافر فيرى المصيبة سوء طالع، سوء حظ، قهر، ظلم، حظُّه سيئ، محروم، هكذا يرى الكافر، لذلك:
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ
(الدهر) اسم بلا مسمَّى، كلمة بلا معنى، شكل بلا مضمون، محتوٍ بلا محتوى، دائمًا الإنسان العاقل هو الذي ينفذ إلى أعماق الأمر، أجمل كلمة في موضوع المصائب أن من لم تُحدِث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر، وإذا لم تنفعك المصيبة فمصيبتك أعظم، لذلك آلاف الأشخاص اهتدوا عن طريق المصائب ..