فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 22028

أي تقرضه ويقرضك، تعينه ويعينك، تأخذ بيده ويأخذ بيدك، ذلك أن الله عز وجل قهرنا على أن نأكل ونشرب، قيام أجسادنا يحتاج إلى طعام وشراب، نحن مقهورون بالطعام والشراب، وهذا الطعام والشراب يحتاج إلى مال، نحن مقهورون بالعمل، وهذا العمل يحتاج إلى جماعة، تتقن حاجةً، وأنت محتاج إلى مئة ألف حاجة، لا بد أن تكون مع الناس؛ تشتري رغيفَ خبز، مئة ألف إنسان ساهم في هذا الرغيف، بدءً بزراعته، وتنميته، وسقيه، وتسميده، وحصاده، وتجفيفه، وطحنه، وخبزه، تشتري خبزًا، تشتري قميصًا، تستخدم مَن يعالجك، مَن يُعَلِِّم ابنك، تتقن حاجة، وأنت محتاجٌ إلى مئة ألف حاجة، أنت مقهور بالطعام والشراب، مقهور بالعمل، مقهور أن تكون في جماعة، وأنت في جماعة تمتحن؛ إما أن تصدق وإما أن تكذب، إما أن تُخْلِص وإما أن تخون، إما أن تستقيم وإما أن تنحرف، إما أن ترحم وإما أن تقسو، إما أن تعطي وإما أن تأخذ، هنا الامتحان، وهو جزء أساسي من علاقاتنا قضية الدَّين.

مَن هذا الذي يمنع الماعون؟ الذي يمنع الماعون هو الذي يستدين ولا يوفِّي، الآن الناس كفروا بالدَّين، تجده يطلب الدَّين برِقَّة بالغة، بأدبٍ جَم، فإذا تملَّك المال لا يسأل، ولا يلقي لك سلامًا، ولا يعتذر، كل إنسان يستقرض ولا يرد فهو يمنع الماعون، تروي الكتب: أن رجلًا يركب فرسًا في الصحراء في أيام الحر الشديد، وتحت أشعة الشمس الحارَّة رأى رجلًا ينتعل رمال الصحراء المحرقة، رقَّ له، فدعاه إلى ركوب الخيل، ولم يكن يدري أن هذا لصٌ من لصوص الخيل، فما إن اعتلى ظهر الخيل حتى دفع صاحبها، وألقاه، وعدا بالفرس لا يلوي على شيء، فناداه صاحب الفرس: يا هذا، لقد وهبت لك الفرس، ولن أسأل عنها بعد اليوم، ولكن إيَّاك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء، فتذهب منها المروءة، وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها.

القرض الحسن هو مُطْلَق العمل الصالح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت