فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 22028

لمجرد أن تفتح مشروعًا؛ زراعيًا، صناعيًا، تجاريًا، لا بد من أن تستخدم آلاف الأشخاص بشكل مباشر أو غير مباشر، دون أن تشعر صُرف هذا الرأسمال، ووُزِّع كمصاريف لأناسٍ كثيرون، هذا المال توزع، أما لمجرد أن تضع المال في المصرف، وأن تتقاضى عليه أرباحًا، ولم تستخدم أحدًا وأرباحك مضمونة، فهذه طريقةٌ لا ترضي الله عز وجل، أما من يقول: هذا المصرف يقيم مشاريع صناعية!! فنقول: ماذا يمنع أن يأخذ المصرف أموال الناس بالحق، وأن يوظفها بمشاريع إنتاجية رائعة جدًا، وأن يوزع أرباحها على الموزعين؟ صار مصرف شرعي، ما في مشكلة، إذا وزعت هذه الجهة المالية أرباح المشاريع على المودعين، فالقضية شرعية مئة بالمئة، ولكن هذا لم يحدث، وإذا وصفت بعض المصارف بأنها ذات صفة إسلامية، فهذا للاستهلاك، وليس الواقع كذلك.

إذًا البديل: البيع والشراء والقرض الحسن، كسب المال عن طريق البيع والشراء، أو عن طريق الأعمال، والإحسان ليس مأجورًا، الله جلّ جلاله يدَّخر لك أجره في الآخرة، فالمؤمن يرجو رحمة الله، بدل أن يخرج قرضًا ربويًا يخرج قرضًا حسنًا، لا يوازن بين قرضٍ وقرض، بين قرض ربوي، وقرض غير ربوي، يوازن بين دنيا وآخرة، بين سخط الله ورضوانه، بين مُتَعٍ رخيصة وشيكة الزوال وبين جنة عرضها السماوات والأرض.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}

الدَّين حاجة أساسية في العلاقات الاجتماعية:

أتمنى على كل واحد منا، إذا قرأ قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}

أن يشعر أنه مخاطب من قِبَل الله عز وجل، أي يا من آمنتم بي، آمنتم بحكمتي، بعلمي، آمنتم برحمتي، بكمالي، هذا منهجكم في الحياة ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ}

لا يغيب عن أذهانكم أن (إذا) تفيد تحقق الوقوع، بينما (إنْ) تفيد احتمال الوقوع، قال تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

[سورة النصر: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت