تصور رجلًا ماشيًا في الصحراء بمركبة أو على جمل، إما أن المركبة تعطَّلت، أو غاب الجمل عنه، وهو بالصحراء فأيقن بالهلاك، والهلاك هنا قطعي، من التعب والبكاء والخوف أصابته سِنَةٌ من النوم، فنام، ثم استيقظ، رأى مائدة عليها ما لذ وطاب، فهل من المعقول أن يأكل على الفور؟ ينظر من أعد هذه المائدة؟ من وضع هذه المائدة؟ من هيأها؟ من وضع هذا الطعام؟ من وضع هذا الشراب؟ أمن المعقول لإنسان يقبل على النعمة، وينسى المنعم؟ هل من المعقول أن تدعى إلى وليمة فتدخل البيت وتتناول الطعام، وتأكل، وبعد ذلك ترجع، وتخرج من الباب؟ ولا تشكر الداعي إلى الطعام؟ فكيف بالإنسان يقبل على نعم الدنيا يستهلكها وينسى المنعم؟
الشكر أن تعرف أن هذه النعمة من الله، وأن يمتلئ قلبك امتنانًا له، وأن تخدم عباده شكرًا على نِعَمِهِ، فالشكر إدراك وحال وسلوك.
{إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ •وَفِي خَلْقِكُمْ}
خلق الإنسان ..
{وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ}
انظر إلى الدجاجة، البقرة، الخروف، الأطيار، الأسماك ..
{آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ • وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
ليل ونهار، صيف، شتاء، ربيع، خريف ..
{وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ}
الأمطار.
{فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
آيات الكون، وآيات الخلق، وآيات الرزق، أبواب ثلاثة، وهذه بين أيديكم في متناولكم، تحت سمعكم وأبصاركم، ما عليك إلا أن تفكر، ما عليك إلا أن تفكر في هذه النِعَم التي أنت غارقٌ فيها، أما الآية الدقيقة:
{تِلْكَ}
آيات الخلق، وآيات التكوين، آيات الكون، وآيات الخلق، وآيات الرزق ..
{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ}
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ