{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} .
(سورة الجاثية: آية"13")
كل شيء مسخَّر لك، النبات موضوع للتفكُّر، الحيوان موضوع للتفكُّر، خلْقك موضوع للتفكُّر، خلق الحيوانات التي حولك موضوع للتفكر، فمن الممكن لإنسان أن يتعرَّف إلى الله بشكل واسع جدًا من خلال الكون.
مرَّة أخيرة: الكون أقصر طريقٍ إلى الله، وأوسع بابٍ تدخل منه على الله، وربنا عزَّ وجل يقول:
{تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}
لا يوجد طريق، الطريق الوحيد إلى الله هو الكون، فكِّر، لأنك كلَّما فكَّرت ترى الله عظيمًا، وكلَّما استعظمت الله عزَّ وجل تستقيم على أمره، وإذا استقمت سلِمْت، وإن عملت الصالحات سعدت بالله عزَّ وجل، لأن الاستقامة سلامة، والعمل الصالح سعادة أساسها معرفة الله:
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... .. تدلُّ على أنه واحد
كل ما في الكون ينطق بوجود الله، ينطق بعلم الله، ينطق بحكمة الله، ينطق برحمة الله، ينطق بعدالة الله، ما عليك إلا أن تفكِّر، هذا الفكر حرام أن تعمِله فيما لم يُخْلَق له، مهمَّته الأولى أن يعمل في خلق السماوات والأرض، النبي الكريم استيقظ في الليل، وتوضَّأ، وقرأ قوله تعالى:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ•الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
ثم قال:"الويل ـ أي الهلاك ـ لمن لم يفكِّر في هذه الآية )) ."
(ال عمران 190)
[ابن حبان عن عائشة]
فإذا فكَّر الإنسان في طعامه الله عزَّ وجل قال:
{فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ•خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} .