الإنسان حينما يصلي ينبغي أن يخشع بصلاته، وأن يستحضر عظمة الله عز وجل، وأن يعيش الآيات التي يقرؤها، وإذا ركع يشعر أنه خاضع لله عز وجل، وإذا سجد يشعر أنه يستمد العون من الله، فالصلوات ذكر، وتلاوة القرآن ذكر، والأدعية ذكر، والاستغفار ذكر، لكن هذا الذكر لا ينعقد إلا بالالتزام التام بالأمر والنهي، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم. ) )
[كنز العمال 941]
من ذكر الله تعالى شعر بأثر ذلك في قلبه ونفسه:
إن الإنسان الذي يشكو من أنه ينكر على قلبه ما يعانيه، فعلاجه ضبط جوارحه ضبطًا تامًا كما أمر الله، وضبط دخله وإنفاقه، وضبط بيته، حينما يحقق هذا كله يشعر أن الطريق صار إلى الله سالكًا، فإذا ذكر الله عز وجل سواء في الصلوات الخمس .. أو في تلاوة القرآن .. أو في الأدعية والاستغفار يشعر بأثر ذلك في قلبه ونفسه، فإذا حضر مجلس العلم ليستمع إلى تفسير القرآن مثلًا فنفسه مهيأة لهذا السماع، أما أن يتلقى معلومات ودقائق وتفسيرات وتعليلات من دون أن يرافق هذا العلم ذكر، ومن دون أن يرافق هذا الذكر استقامة تامة وانضباطًا وبذلًا، فهو لا زال بعيدًا محجوبًا، وكل أخ يشكو فتور صلواته، فالجواب هو في قوله تعالى:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) }
(سورة الكهف 110)
أليست الصلاة لقاءً مع الله! أليس اللقاء مع الله مسعدًا! ألا يشعر المصلي حينما يصلي أن الله تجلى على قلبه! فهذه قضية متكاملة، قضية الاستقامة مع العمل الصالح، قضية طلب العلم كغذاء للعقل، وقضية الذكر وفي قمة الذكر الصلوات الخمس، والأدعية والاستغفار وتلاوة القرآن.