والحقيقة أيها الأخوة أن الذي يفكر بالعودة إلى الله عز وجل دائمًا فإنه ينجو من عذاب الله، فليهيئ نفسه للقاء الله دائمًا، وتعلمون أن لقاء الله عز وجل لا يتعلق بعمر معين، هناك أناس يموتون شبابًا، وأناس يموتون كهولًا، وأناس يموتون في سن متأخرة جدًا، فالموت لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا، ولا مقيمًا ولا مسافرًا، ولا متزوجًا ولا أعذبًا، ولا غنيًا ولا فقيرًا، فالمفروض أن يكون الإنسان ذاكرًا لقاء الله تعالى في كل ظروفه.
أيها الأخوة بهذه المناسبة أذكركم أن الإنسان العاقل حقًا هو الذي يستعد أبدًا للقاء الله عز وجل، يستعد لهذا اللقاء بالاستقامة، يستعد لهذا اللقاء بالأعمال الصالحة، يستعد لهذا اللقاء بإنفاق المال، يستعد لهذا اللقاء بطلب العلم، يستعد لهذا اللقاء بالتضحية والإيثار، فالإنسان كلما كان عمله أقرب إلى مرضاة الله عز وجل كان شوقه إلى الله أكبر، لقاء الله محبب، لكن الناس من جبلتهم أنهم يخافون الموت، والحقيقة أن الناس يخافون الموت لا لأنه مخيف ولكن لأن الله يقول:
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158 (}
(سورة آل عمران (
على الإنسان أن يبني آخرته على حساب دنياه:
يعني إذا ألقي القبض على إنسان وساقوه إلى أمه، فماذا عند أمه؟ لا يوجد ما يخيف، فيبقى مطمئنًا، ولما سئل أحد العلماء: لماذا نكره الموت؟ قال لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، والإنسان بطبيعته يكره أن ينتقل من العمار إلى الخراب، فالإنسان إذا أصلح دنياه على حساب آخرته فإنه ترتعد فرائصه من الموت، وهو يكره نباتًا معينًا يوضع على القبور، ويكره سماع القرآن لأنه صار يتلى في المناسبات الحزينة، الإنسان إذا عمّر دنياه على حساب آخرته يرتجف قلبه من ذكر الموت، أما إذا بنى آخرته على حساب دنياه يقول مرحبًا بلقاء الله، ولو رأيت الصالحين في لحظات احتضارهم لرأيت العجب العجاب، لرأيته في أسعد لحظات حياته حينما يلقى ربه.