فهرس الكتاب

الصفحة 17033 من 22028

ما كنا نطيق الوصول إلى هذه الأهداف البعيدة لولا هذه الوسائل التي منّ الله بها علينا، وبعضهم قال: وما كنا مقرنين أي لا فضل لأحد سواه، يعني هذا الفضل لله وحده، والإنسان العاقل إذا تمتع ببعض النعم التي هي من صنع الإنسان يجب ألا ينسى الله عز وجل لأنها في الحقيقة لولا توفيق الله لما كانت، ولولا أن الله ألقى في نفس المخترع وذهنه هذا الاختراع لما كان هذا الاختراع، فحتى إنجازات البشر إنما هي في الحقيقة من آيات الله الدالة على عظمته وفي رأسها العقل البشري، قد تجد آلة تختصر الوقت والجهد، أجل إن هذه الآلة من إنتاج هذا العقل البشري الذي أودعه الله فينا، إذًا فمن أودع هذا العقل فينا؟ الله عز وجل، من أعطاه هذه الإمكانات كي يخترع؟ الله جلّ جلاله، انظروا أصنافًا أخرى من المخلوقات هل اخترعت شيئًا؟ لا، إذًا لولا أنِ امتنّ الله علينا بهذا العقل لما كانت هذه الإنجازات التي أمامكم.

{وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (14) }

(سورة الزخرف)

وهذا المعنى دقيق جدًا، الإنسان حين يركب طائرة فاحتمال سقوطها قائم ولو كانت من أحدث المبتكرات ولأعظم الشركات، وفيها احتياطات إلى ما لا نهاية ومع ذلك قد تسقط ويغلب على الظن أن يموت جميع ركابها، فالإنسان إذا ركب مركبة أو دابة فالدابة قد تجنح به، والناقة قد تدق عنقه، والسيارة قد تتحطم، والطائرة قد تسقط، فالإنسان إذا أراد أن يسافر ينبغي أن يصطلح مع الله، وأن ينهي كل المشكلات بحيث لو جاءت منيته كان سليمًا معافى عند الله، كأن الله يذكرنا أن يا أيها الإنسان حينما تركب هذه الدابة أو تركب هذه الوسيلة من وسائل النقل لتنقلك إلى بلد آخر فلا تنسَ:

{وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (14) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت