فهرس الكتاب

الصفحة 16949 من 22028

(سورة هود: من آية:"119")

فكيف يضلُّهم؟ ماذا نفعل بالآيات التي تعزو الإضلال إلى الله عزَّ وجل؟

الحقيقة أن الله جلَّ جلاله سمَّى القرآن الكريم مثاني ومعنى مثاني أي أن كل آيةٍ تنثني على أختها فتفسِّرها.

1 ـ الإضلال الجزائي المبني على الضلال الاختياري:

قال تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

(سورة الصف: من آية:"5")

فإذا عُزيت إزاغة القلب إلى الله، قال العلماء: هذه الإزاغة الجزائيَّة المبنيَّة على زيغٍ اختياري. وإذا عُزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي الذي بني على ضلالٍ اختياري.

وأنا دائمًا أوضِّح هذه الآية بمثل في متناولكم جميعًا: عندما لا يداوم طالب بالجامعة، ولا يشتري كتبًا، ولا يؤدي امتحانًا، لقد أعطي فرصةً ليسجِّل فلم يسجِّل وأُنْذِر فلم يستجب وأُعطي فرصة استثنائيَّة ليقدِّم الامتحان من خارج الجامعة فلم يقدِّم، أرسل له مندوب شخصي ليقنعه بمتابعة الدراسة فلم يستجب، اسمه داخل السجلات وعندئذٍ صدر قرارٌ بترقيم قيده من الجامعة، فهل هذا الترقيم ظلمٌ له؟ إن هذا الترقيم تعبيرٌ عن موقف الطالب، إنه ترقيمٌ جزائيٌ مبنيٌ على اختيارٍ ذاتيٍ من الطالب، فكلَّما عُزي الإضلال إلى الله عزَّ وجل، فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري ويؤكِّد هذا المعنى قوله تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

(سورة الصف: من آية:"5")

وهذا هو المعنى الأول الذي يمكن أن نَلْمَحَهُ من الضلال.

2 ـ أو هو الضلال الحُكْمِيّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت