إخواننا الكرام كلَّما كبر عقل الإنسان يزداد خوفه من الله، فيضبط لسانه، ويضبط سمعه، وبصره، وبيته، وعمله، فلا كذبة، ولا غش، ولا حركة، وكلَّما كبر العقل يزداد الخوف، وكلَّما كبر العقل تزداد المحبَّة لله عزَّ وجل، احفظوا هذين الحديثين أرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًا.
(( رأس الحكمة مخافة الله تعالى ) )
[الجامع الصغير: عن"ابن مسعود"]
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) }
لا أحد يتملَّق نفسه فيقول: أخي هذه ترقية، أنا لي عند الله مقام، فلولا هذه ما ارتقيت لهذا المقام. لا إذا أصيب أخوك بمصيبة فالأدب أن تقول: هذه ترقية، وإيَّاك أن تتهم أخاك إذا ألمَّت به مصيبة أنه مقصِّر بذنب، لا هذا من سوء أخلاق المؤمن مع إخوانه، فإذا أصابت المصيبة أخاك فأحسن الظن به وقل: هذه ترقيه إلى مستوى أعلى، أما إذا أصابت الإنسان مصيبة فلا يتملَّق نفسه، ولا يرش على الموت سكَّرًا، ليكن مع نفسه صريحًا وجريئًا، وليبحث عن الذنب، فإذا تعامل مع الله بهذه الطريقة قطع أربعه أخماس الطريق إلى الله، وبالتعبير العامي ـ بدأ يفهم على الله ـ قال له: يا رب لقد عصيتك ولم تعاقبني. قال:"يا عبدي لقد عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذَّة مناجاتي؟".
الآن هنا مصائب من نوع جديد للمؤمنين، ما فيه شيء، كل شيء على أحسن ما يرام ولكن يحجبك عنه، فالصلاة ما فيها شيء، تقرأ قرآنًا ولا تشعر بشيء، وتذكر وما تحس بشيء، وبالذكر لا تذوق حلاوة، وبالتلاوة لا تجد لذة، ومعنى هذا فأنت محجوب، ولماذا أنت هكذا؟ اعلم أن عندك مشكلة فابحث عنها. فالإنسان إذا ارتقى يعاقب بالحَجب فقط وأموره كلها منتظمة وليس عنده مشكلة، ولكن إذا صلَّى لا يشعر بطعم الصلاة، فهو محجوب، قال له:"ألم أحرمك لذَّة مناجاتي؟".