4 ـ النصر و التأييد:
والآية الرابعة ..
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) }
(سورة الأنفال)
فهو معهم بالنصر، والتأييد، والحفظ، والتوفيق، والدفاع عنك، والحياة الطيِّبة، والتيسير، فهذه كلها وعود الله عزَّ وجل، فإذا لم تتحقَّق هذه الوعود فلعلَّة أن هناك كسبًا لا يرضي الله عزَّ وجل ..
{فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) }
كل إنسان في قبضة الله عز وجل:
الآن:
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ (31) }
فإنسان يظن نفسه قويًا؟ فالقوي هو الله عزَّ وجل، ونقطة دم تتجمَّد في مكان بالدماغ فيقول لك: خثرة دماغيَّة، فشلل نصفي، وبمكان آخر جنون، وبمكان ثالث فقد ذاكرة، وفي مكان رابع عمى، وفي مكان خامس نِسيان، فالإنسان ضعيف جدًا، في مكان ثالث يقول لك: درجتين لا يستطيع أن يمشي، إذا كان في القلب، وبالأعصاب، فشيء لا يحتمل ..
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (31) }
فأنت في قبضة الله، فتصوَّر لو أن آلة تتحرَّك على الكهرباء وأنت عندك الفيش، لو كبست الزر وقفت كلها، إذا قالت لك الآلة: أنا قويَّة، وأنا كذا. ولا كلمة تكبس زرًا فتقف، وكل من يقول: أنا، فهو جاهل، فكلمة أنا أي جاهل لا يعرف الله، وربنا عزَّ وجل حكمته عجيبة يجعل إنسانًا عليلًا ثلاثين سنة على الفراش، وإنسانًا يموت مثل الحصان بلا سبب، فحالات كثيرة جدًا يقول لك: سكتة قلبيَّة، أو سكتة دماغيَّة ولم يكن فيه شيء، وهو يسوق سيارته، ويشتغل، وهو قاعد سهران مال برأسه فإذا هو قد مات ..
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (31) }
نحن جميعًا في قبضة الله فكيف نعصيه؟ وكيف ننسى ساعة اللقاء وساعة المغادرة؟ وكل يوم فيه خمسون أو ستون نعوة، وفيه خمسون مثلهم بغير نعوات، إعلان بالمآذن، فخمسون شخصًا غادروا من مدينتنا إلى غير رجعة، فماذا بعد الموت؟
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (31) }