فهرس الكتاب

الصفحة 16832 من 22028

لذلك فأحد العلماء الكبار كان في الحرم المكي، فدخل أحد الخلفاء (خليفة المسلمين وربما كان هارون الرشيد) فقال له:"سلني حاجتك". أي اطلب أي شيء. فقال له:"والله إني أستحي أن أسأل غير الله في بيت الله". تَقَصَّدَ أن يلتقي به خارج الحرم، وقال له:"سلني حاجتك". قال له:"والله ما سألتها من يملكها أفأسألها من لا يملكها؟ ‍"! قال له:"سلني حاجتك". قال له:"أريد دخول الجنَّة". قال له:"هذه ليست لي". فقال له:"إذًا ليس لي عندك حاجة". هذه حاجتي، الوصول إلى الجنَّة.

وأبو جعفر المنصور جهد أن يلتقي بأبي حنيفة النعمان، لكنه رفض، ثم توسَّط لدى بعض الأغنياء أن ادعوا هذا الإمام العظيم، ولا تخبروه أنني سآتي، فاجتمعا معًا وقال له:"يا أبا حنيفة لو تغشيتنا (أي لو تزورنا) "، قال أبو حنيفة:"إنك إن قرَّبتني فتنتني، وإن أبعدتني أزريت بي، ولمَ أتغشَّاكم وليس لي عندكم شيءٌ أخافكم عليه، وهل يتغشَّاكم إلا من خافكم على شيء؟".

أي أن الإنسان حياته بسيطة جدًا، فصحَّتك طيِّبة، وعندك مأوى واطئ عالٍ، ملك أو أجرة، وصغير أو كبير لا بأس فهذا شيء مؤقَّت.

من اشتدت رغبته في الدنيا شقي فيها و من قلت رغبته في الدنيا سعد في الدنيا و الآخرة:

لماذا لا تتضايق في المصيف إذا كانت الحاجات غير جيِّدة؟ لأنك ستظل فيه شهر زمان، ولكن في بيتك الأساسي إذا وجد شيء فيه خلل فأنت تتضايق منه، ومعنى هذا أن الإنسان إذا شعر أن القضيَّة مؤقَّتة وتنتهي كل مشاكله، حينما يشعر أن هذه الحياة الدنيا مؤقَّتة سريعًا ما تمضي يرضيك فيها كل شيء، أما إذا رأيتها حياةً مديدةً وهي كل شيء، عندئذٍ لا يرضيك فيها شيء، وتغدو أشقى الناس. اسمعوا كلام النبي اللهمَّ صلِّ عليه:

(( إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم في الدنيا أرغبهم فيها ) )

وكلَّما اشتدَّت رغبتك في الدنيا شقيت بها، وكلَّما قلَّت رغبتك من الدنيا سعدت فيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت