أحيانًا الإنسان عندما يناقش أهل الدنيا، وقد يكون مؤمنًا عالي الإيمان، أحيانًا يعجَز عن مناقشتهم لا لأنه ضعيف الحجَّة، بل لأنه ليس بينه وبين الطرف الآخر لُغة مشتركة، فأنت مؤمن بالآخرة والآخرة خارج حسابه، فلا مناقشة، وإذا آمن الإنسان بالآخرة بحياة أبديَّة، والدنيا مزرعة الآخرة، فهذا له منطلقات وله أهداف، لو تناقش مع إنسان كافر بالآخرة لا يلتقوا، هذا المال عنده كل شيء، الشهوات تملكه، المكاسب هدفه، فمادام لا يعتقد بيوم الحساب، ولا في الآخرة، إذًا يعد ذكيًا إذا حصَّل أكبر مبلغ ممكن في أقل جهد ممكن، معنى هذا إذا شخص هرَّب مادَّة مخدِّرة يكون ذكيًا جدًا لأنه حصل على أموال طائلة بيسر بسيط، لكن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يستطيع أن يفعل هذا، في عنده مبادئ، في عنده أهداف، وأحيانًا ينقطع الاحتجاج بين الناس، لا لأنهما على باطل؛ لا قد يكون أحدهما على حق، إلا أنه حينما لا يكون هناك لغة مشتركة، ولا مبادئ، ولا قيَم مشتركة ينقطع، وإذا انقطع الاحتجاج بين الناس فهناك آخرة، كلنا إلى الله آيبون راجعون، والله سبحانه وتعالى ينبِّئ كلًا منا بعمله وبمستواه.
المؤمن منضبط و مطبق لكل ناحية من نواحي الحياة:
الآن:
{وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) }
أي أن الله عزَّ وجل أنزل هذا الكتاب على عبده، وعبده النبي عليه الصلاة والسلام دعا إلى الله، والناس استفادوا، واستجابوا، واطمأنوا، وسعدوا، وتألَّقوا، على الرغم من كل هذا الإنجاز العظيم للدين، انظر كيف أن المؤمن منضبط أشد الانضباط.