أخ كريم والله أعجبني، يعمل في مطعم، اللحم نوع والإعلان عنه بنوع آخر أعلى بكثير، لم يتحمَّل فتركه، لأنه عن طريقه يتم البيع، يجب أن تقول لهم إن هذا اللحم نوعه كذا، وهو ليس نوعه كذا، إنه أرخص بكثير، فمن قال له: هذا ليس شغلك. عندما تبني رزقك على الحرام هذا كذب، هذا بسعر وهذا بسعر، والزبون لن يعرف ولكن يسألك: ما نوعه؟ هل بلدي، ضع لنا. وهو ليس بلديًا، فالأخ تحسَّس، والبيع يتم على يده كل يوم، لو أنه إنسان يوهم الناس بنوع ويعطيهم نوعًا آخر فصار الدخل حرامًا.
فأقول لكم دائمًا: زواجك وعملك أخطر شيء بحياتك، لأنهما ألصق شيءٍ فيك، وألصق شيء فيك زواجك وعملك، فإذا اختار الإنسان الزوجة المؤمنة، أو إن لم تكن كذلك حملها على الإيمان، وأصلحها، واعتنى بها، وتعامل معها بالنفس الطويل حتى ارتقى بها إلى الله، واختار عمله بحيث لا يكون فيه شبهة، فوالله وصل إلى كل شيء، الزواج والعمل، هذه المعاني قلتها لكم استنباطًا من قول الله:
{لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (15) }
كل واحد له عمل ..
{لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا (15) }
الحجَّة هنا معناها الاحتجاج، وأحيانًا الإنسان يتسبَّب في الباطل، ويرفض المُناقشة الحُرَّة، ويرفض الأدلَّة القرآنيَّة، تأتيه بالقرآن فلا يقبله، يقول لك: هذه الآية ليس معناها هكذا، تأتيه بالحديث الصحيح لا يقبله، تأتيه بأقوال العلماء لا يقبلها، إنه يقبل دينًا وفق شهوته، وهواه، فإذا انقطع التحاجج أو امتنع، أو لم يحدث تحاجج فلا مانع ..
{لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ (15) }
أي لا احتجاج بيننا وبينكم ..
{اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) }