فهرس الكتاب

الصفحة 16761 من 22028

فالطبيب والمحامِي نفس الشيء، والمدرِّس، يجد طالبًا لا أمل منه إطلاقًا فيمنيِّه بالنجاح ليعطيه دروسًا خاصَّة، فهذا الدخل صار حرامًا، فالدخل الحرام، ثمن الطعام فيكون الطعام غير طيِّب، أنت عند الله مرفوض، فما هذا الحديث:"أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"فعندما ينضبط الإنسان انضباطًا حقيقيًا في عمله يصير دخله حلالًا، وطعامه طيِّبًا، ويصير مستجاب الدعوة، ويكون الطريق إلى الله سالكًا.

فيا إخواننا الكرام لا تتوهَّموا الدين بالصلاة فقط، تقولون صلينا، بينما المحل فيه عشرات المواد المحرَّمة، وإذا لم يكن في المحلّ دخَّان يقِل البيع، أو طاولات زهر لا نبيع، أو ما ابتسمنا بوجه المرأة وضاحكناها، ومزحنا معها، وأثنينا على جمالها فإنها لا تشتري من عندنا، فمن قال لك هذا الكلام؟ إذا كان الدخل متلبسًا بالمعاصي، والحرمات، والمخالفات، وبالإيهام، والابتزاز، والغش، والتدليس، يصير الدخل غير حلال، وثمن الطعام غير حلال، والطعام غير طيِّب، والدعاء غير مستجاب.

فيا إخواننا الكرام إذا عاهد أحدنا نفسه أن يجعل دخله حلالًا فقط، وصل إلى كل شيء، سبحان الله الحلال فيه بركة، ولو كان الدخل محدودًا فالله عزَّ وجل يبارك فيه، وقد يعجب الإنسان كيف يعيش بهذا الدخل؟ يعيش، إذا أعفاه الله عزَّ وجل من مصاريف الأطبَّاء والصيادلة، والأزمات، والطوارئ، والمصائب إذا أعفاه منها، وصار في قناعة، والمؤمن يأكل بمعي واحد، إذا أكل باعتدال، وإذا كان الشيء اشتراه من منبعه في وقته المناسب بأسعار معتدلة، وكانت الزوجة عندها إدارة وتدبير يكفي هذا الرزق الحلال، لذلك: قليلٌ من الرزق الحلال خيرٌ من كثير من رزقٍ فيه شبهة.

على الإنسان ألا يبني عمله على معصية:

إذًا:

{لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (15) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت