الله سبحانه وتعالى لا يتقبَّل العمل إلا إذا كان خالصًا وصوابًا:
ثم يقول الله عزَّ وجل:
{لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (15) }
كل واحد له عمله، وهذه كلمة دقيقة جدًا، أنت تعرف عملك، فهناك عمل مبني على الاحتيال، وعمل مبني على الغِش، وعمل مبني على إيذاء الآخرين، وإنسان يصلح، وإنسان يفسد، وثالث يقدِّم، ورابع يأخذ، وخامس يحسن، وآخر يعتدي، وكل واحد له عمل، ولكن أسعد إنسان من كان عمله وفق الكتاب والسُنَّة، ولذلك يقول بعض العلماء:"الله سبحانه وتعالى لا يتقبَّل العمل إلا إذا كان خالصًا، وكان صوابًا وفق الكتاب والسنة، وخالصًا ابتغي به وجه الله".
وكل واحد منَّا يحاسب نفسه حسابًا دقيقًا ونحن في رمضان يسأل نفسه، هل عملي مطابق للكتاب والسنة؟! فيه عدوان؟ أم فيه بغي؟ أم فيه أكل أموال الناس بالباطل؟ بكسب المال. ومن حديث شريف يقول عليه الصلاة والسلام:
(( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) )
[مجمع الزوائد]
ما رأيت كلمةً جامعةً مانعةً موجزةً، مفعمة بالمعاني التفصيليَّة كيف يكون طعامك طيِّبًا؟ إذا كان ثمنه حلالًا، وكيف يكون الثمن حلالًا؟ إذا كان الدخل حلالًا، وكيف يكون الدخل حلالًا؟ إذا كانت حرفتك تنضبط بها تمامًا بما أمر الله، فإذا وجد غش فمعنى هذا أن جزءًا من مالك حرام، لقد بعت هذه الحاجة على أنها مستوردة وهي وطنيَّة، فأخذت سعرًا غاليًا، فصار جزء من مالك حرامًا، فاشتريت به طعامًا فصار الطعام غير طيِّب، وعندما كان الطعام غير طيب لست مستجاب الدعوة، ولذلك مليار ومئتي مليون إنسان يدعو الله عزَّ وجل وأمرهم ليس بيدهم.
(( يقول العبد: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنَّى يستجاب له ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]