فأنت دائمًا بين أن تتبع العقل المتوافق مع الشرع، وبين أن تتبع الهوى المتوافق مع الشهوة، فإما أنت رحماني أو شيطاني، ربَّاني أو شهواني، تتحرَّك بما يمليه عليك العقل والشرع، أو بما يمليه عليك الهوى والشهوات ..
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ (15) }
أما كلمة {من كتابٍ} هذه كلمة في هذه الآية تؤلِّف القلوب، فكتابٍ نكرة، أي كل الكتب السماويَّة كما أنزلت حق، وكلُّها تلتقي مع بعضها بعضًا، إنَّها من مشكاةٍ واحدة، ولهدفٍ نبيلٍ واحد، ومن عند الله عزَّ وجل ..
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ (15) }
الإنجيل كما أنزله الله على العين والرأس، والتوراة كما أنزلها الله على العين والرأس، والقرآن كما أنزله الله على العين والرأس.
النبي عليه الصلاة والسلام أُمر أن يعدل بين الأديان:
{وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ (15) }
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}
(سورة آل عمران: من آية"64")
فيمكن أن نأخذ القواسم المشتركة في الأديان كلها، إذا آمنا بإلهٍ واحد، وآمنا بأن الخلق عباده، وأن على كل من عرف الله أن يستقيم على أمره، وأن يحسن إلى عباده، فهذا قاسم مشترك بين كل الأديان، فالنبي عليه الصلاة والسلام أُمِرَ أن يعدل بين الأديان.
لذلك لو أن أهل الكتاب أيقنوا أن هذا القرآن من عند الله، وأن هذا الإنسان رسول الله ينبغي لهم أن يؤمنوا به، وأن يتابعوه وأن يعاونوه ..
{اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ (15) }