أنا والله أقول هذا الكلام وأتهيِّب أن يُفهم على غير ما أردت، ما من نشاطٍ في إنسان يتذبذب بين أن يكون أخطر عملٍ على الإطلاق، وبين أن يكون أتفه عملٍ فالدعوة إلى الله، إذا رافقها صدق، وإخلاص، وتطبيق، والتزام فهي أخطر عمل على الإطلاق، وما من إنسانٍ يرقى إليك، لقوله تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (33) }
(سورة فصلت)
فما من إنسان أعظم من ذلك، إنه دعا إلى الله وعمل صالحًا، دعا وكان قدوةً، وأسوةً، ومثلًا أعلى، والتزم الأمر والنهي، دعا إلى الله وكان سبَّاقًا إلى ما يدعو إليه. وكنت أقول لكم دائمًا هذا الدعاء الذي يقصم الظهر:
(( اللهمَّ إني أعوذ بك أن يكون أحدٌ أسعد بما علمَّتني مني ((
إنسان تدعوه إلى الله، فتبيِّن له آية، فتشرحها، وتحلِّلها، وتبيِّنها، ويصغي، ويصدِّق، ويطبِّق، ويتألَّق، ويرقى وأنت قاعد في أرضك، فأشقى إنسان عالمٌ دخل الناس بعلمه الجنَّة، ودخل هو بعلمه النار، ولذلك من أراد أن يصرف وجوه الناس إليه فليتجهَّز إلى النار.
(( من تعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء: أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم ) )
[زيادة الجامع الصغير: عن"أبي هريرة"]
المؤمن الحق يدعو إلى الله تعالى بالعقل و الشرع:
إذًا فلذلك يا محمَّد بهذا التمزُّق، والتشرذُم، والتبعثُر، والدعوة الساقطة بنظر المُنقطعين عن الله عزَّ وجل، لأن أصحابها تراشقوا التهم، وتنافسوا الدنيا، وتدافعوا إليها، وطعن بعضهم ببعض، ولهذا ..
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (15) }