والإنسان أيها الأخوة بقدر إخلاصه (دقِّقوا في هذه الكلمة) إنَّه يُرَجِّح مصالح المسلمين العامَّة على مصلحته الخاصَّة، وكلَّما ضعف إخلاصه رجَّح مصلحته الخاصَّة على مصالح المسلمين، والداعية الذي يرجِّح مصلحة جماعته على مصالح جميع المسلمين هذا ضعفٌ في إخلاصه، ولذلك فنحن الآن بحاجة إلى أن نتعاون، وأن نتكاتف، أن يعذر بعضنا بعضًا، وأن نتعاون فيما اتفقنا، وأن يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا، نحتاج أن نحترم جميع الدعاة، وجميع العلماء من دون أن ننتقص منهم، وألا نجعل من مجالسنا نهشًا لأعراضهم ومكانتهم، فليس هذا في صالح المؤمنين إطلاقًا.
ثمَّ يقول الله عزَّ وجل:
{وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ (14) }
أي أهل مكَّة الذين جاءهم هذا الكتاب ..
{مِنْ بَعْدِهِمْ (14) }
من بعد هذه الخصومات ..
{لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) }
لذلك يا محمَّد {فادع} إلى الله على بصيرة، ادع إلى الله واعمل صالحًا، وكن قدوة للناس.
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (15) }
الثبات أساس وصول الإنسان إلى أهدافه النبيلة:
بعضهم قال: هذه الاستقامة في السياق تعني متابعة الدعوة، أي الإصرار، وتحمُّل المتاعب، والثبات، وفي الحقيقة لا يوجد إنسان وصل إلى أهدافه النبيلة إلا بالثبات، والله عزَّ وجل يقول:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
والله عزَّ وجل يضع عقبات ليمتحن المؤمنين، فمنهم من يتجاوز هذه العقبات، ومنهم من يسقط، وهذه العقبات يضعها الله سبحانه وتعالى ليمتحن المؤمنين؛ وليمتحن صبر المؤمنين، وصدقهم، وثباتهم، وإصرارهم على طلب الآخرة ..
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ (15) }