والخلاف قائم أينما ذهبت، وأينما حللت، وفي أي بلد عِشت، ومجتمع أقمت، فلابدَّ من اختلاف وجهات نظر، والخلاف مثلما قلنا بالعقائد، والنظم، والمبادئ، والقيم، والأسباب، والعلاقات الاجتماعيَّة، وطرق التربية، فتجد الإنسان يربي ابنه على التفلُّت يقول لك: أحب أن تكون شخصيَّته قويَّة، وإنسان يربيه على طاعة الله ورسوله، إنسان يطلق لابنته العِنان، يقول لك: هي مستقلَّة في شخصيَّتها عني. يظن نفسه أبًا مثاليًا، فلا يحاسبها أبدًا. فهناك خلاف في طرق التربية، بالنظم، وبالقيَم، والتربية، والمبادئ، والعقائد ولكن البطولة أن تكون مع الحق، مع كلام الله عزَّ وجل، لأن الله هو الحق وسيحقُّ الحق ..
{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنْ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ (11) }
ومن أوجه المعاني لهذه الآية: {يذرؤكم فيه} أي يكثركم بهذا النظام (نظام الزوجيَّة) فلو لم يوجد نظام الزوجيَّة، وخلق الله مثلًا مليار طن خيار ولكن لا توجد بذور، فتنتهي، ولو خلق الله من كل مادة مليار طن، و استهلكناها لانتهى الأمر، ولو خلق مليون إنسان، أو مليار إنسان ولا يوجد نظام الزوجيَّة انتهت.
الله عزَّ وجل قال:
{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (11) }
انظر هذه الآية ما أدقَّها: أي أن زوجتك بشر، وإنسان لها عقل، وفكر، ومشاعر، وأحاسيس، وتغضب وترضى، وتحب وتكره، ويسعدها أن تكون زوجًا لها، ويغضبها أن تكون مقصِّرًا في حقِّها، هي إنسان لها مشاعرها، ولها قيمها، وطموحاتها، وما يؤلمها، فهي مثلك تمامًا ..
{مِنْ أَنْفُسِكُمْ (11) }