وأنا أقول لكم: في حياة كل واحد منَّا باليوم الواحد عدة أيام بدر وحنين، إذا قلت: الله وأنا لا شيء. فهذا ليس تأدُّبًا بل هذه حقيقة، الله يتولاك، وإذا قلت: أنا؛ إما بخبرتك، أو بعلمك، أو بمالك، أو بقوَّتك، أو بصحَّتك فالله يتخلَّى عنك، فأنت بين حالين: بين حال التولية والتخلية، فإذا اعتمدت على الله تولَّى أمرك، وإذا اعتمدت على نفسك تخلَّى عنك.
الأخذ بالأسباب من لوازم التوكل على الله عز وجل:
إذًا:
{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) }
وقد تتوكَّل على الله عزَّ وجل من دون أن تأخذ بالأسباب فهذه معصيةٌ كبيرة، لأنه استخفافٌ بنُظُم الكون، الله وضع للكون نظمًا، فأنت عندما لا تأخذ بالأسباب تستخفّ بهذه النظم، لذلك من لوازم التوكُّل أن تأخذ بالأسباب، ودرس الهجرة درس دقيق جدًا بين أيدينا.
النبي عليه الصلاة والسلام سار مُساحلًا، وهناك إنسان لمحو الآثار، وإنسان لتتبُّع الأخبار، وإنسان لجلب الطعام، واستأجر خبيرًا من الدرجة الأولى، أخذ بكل الأسباب ثم توكَّل، هذا موقف المؤمن، إن أخذت بها واعتمدت عليها فقد أشركت، كشأن الغربيين، وإن لم تأخذ بها كشأن الشرقيين، وكمن يقولون: نحن أمة محمد مرحومة. فحالنا أصبح إلى أسوأ، وإن لم تأخذ بها فقد عصيت، وأنت مؤمن فيجب أن تأخذ بها وأن تعتمد على الله، فالتوكُّل من لوازمه أن تأخذ بالأسباب.
سيدنا عمر رأى قومًا في مكَّة فقال لهم: من أنتم؟ قالوا:"نحن المتوكِّلون"قال:"كذبتم المتوكِّل من ألقى حبَّةً في الأرض ثمَّ توكَّل على الله".
فالتوكُّل يحتاج إلى أن تأخذ بالأسباب.