فهرس الكتاب

الصفحة 16726 من 22028

إلا أن هناك نقطة دقيقة: فأنا أشعر أن المؤمن لا يستطيع التوكُّل التوكُّل الكافي إذا كان عليه شوائب، أو مخالفات، أو معاص، فهذه المعاصي تحجبه عن التوكُّل، لكنه لو كان على الحق مئة بالمئة، لو كان مصطلحًا مع الله مئة بالمئة، لو كان مقيمًا لأمر الله مئة بالمئة، لو لم تأخذه لومةً في الله مئة في المئة وأصابه مكروه يقول: يا رب إني مغلوبٌ فانتصر لدينك. فأروع ما في التوكُّل أنك تشعر أنك أقوى إنسان لأن الله معك، ومن كان الله معه فمن ضدُّه؟! أي إذا كان الله معك فمن عليك؟

أي أنك إذا كنت مجنَّدًا غُرًا ووالدك قائد الجيش، فمن يجرؤ أن يؤذيك بكلمة؟ إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟ ما معك أحد، إذا الخالق ضدَّك انتهى، يهينه أقرب الناس إليه، أحيانًا زوجته تهينه، وابنه يهينه إذا غضب الله عزَّ وجل على إنسان. لذلك الدعاء الشريف:

(( اللهم إني أعوذ بك من تحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك ) )

(تخريج أحاديث الإحياء)

أحيانًا تأتي المصيبة فجأةً إما بمرض عضال، أو بإهانة شديدة، أو بفقر مُدقع، فإذا كان الله مع الإنسان لا يخاف، إذ أعداؤه تخدمه، انظر إلى هذه النقطة. وإذا تخلَّى الله عنه فأقرب الناس إليه يخذله، حتى من كان من صلبه، من أخلص لها طول عمره تقف منه الموقف اللئيم، وأحيانًا الزوج يعصي الله إرضاءً لزوجته فقد يمرض، فإذا يئست من شفائه تقول له: طلقني لأن الحياة معك لا تطاق. هذا الجواب، لأنه عصى الله من أجلها فكانت من ألأم الناس تأديبًا له.

والنقطة الدقيقة يا أخوان، هل تعرفون يوم بدر؟

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}

(سورة آل عمران: من آية"123")

وهل تعرفون يوم حنين؟ ..

{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا}

(سورة التوبة: من آية"25")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت