فهرس الكتاب

الصفحة 16724 من 22028

والدليل الآخر عندما كان النبي في الطائف سُخر منه وكذِّب وضُرِب، هو رسول الله. فالحكمة العظيمة من كون الأنبياء ضعفاء من أجل أن تكون قيمة الذين يؤمنون بهم عالية جدًا، آمنوا بهم لا عن خوف ولا عن طمع، فهم ضعفاء وليس معهم الدنيا.

الناس أحيانًا يقبلون على الشيء إما خوفًا طلبًا لسلامتهم، أو طمعًا بما عند هذا القوي، إما خوفًا من بطشه أو طمعًا بما عنده، و النبي جعله الله ضعيفًا في البدايات لحكمةٍ أرادها، حتى يكون إيمان من آمن به عظيمًا جدًا، لأنه ما آمن خوفًا منه فهو ضعيف، ولا عن طمعٍ في دنيا فما عنده دنيا ..

{قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) }

(سورة الجن)

{قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}

(سورة االأنعام: من آية"50")

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) }

(سورة الزمر)

فإذا كان الإنسان مستضعفًا فلا مانع، وله الشرف، ونبينا كان في مرحلةٍ مستضعفًا، لكن الأمر أن تكون على الحق، فالقوة والمال يأتيان ويذهبان، أما الذي يبقى فهو أن تكون على حق.

العبرة بخواتم الأعمال:

وقد خطر في بالي أنه صلى الله عليه وسلم في البدايات قال:

(( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، وأخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ((

(الجامع الصغير: عن"أنس")

فتعال الآن واشهد مقام النبي عليه الصلاة والسلام، فترى الناس من كل حدبٍ وصوب، من كل الملل والنِحَل، لم يروه، ولم يستمعوا له، ولم يأخذوا من عطائه، مضى على وفاته ألفٌ وخمسمئة عام ومع ذلك ذكره يعطِّر المجالس، يأتون إليه من أطراف الدنيا، يقفون أمام قبره يبكون، ويناجون، ويتأثَّرون، ما معنى ذلك؟ العبرة ليست بالبداية بل في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت