الظلمات جمع؛ فظلمات العقائد، وظلمات العادات، وظلمات التقاليد، وظلمات الشهوات. أما النور فواحد، فالحق لا فيتعدَّد، أما الباطل يتعدَّد، آلاف مؤلَّفة من ألوان الباطل العقائدي والسلوكي، لكن الحق واحد.
إذًا:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (257) }
(سورة البقرة: من آية"257")
والمؤمن حقيقةً أيها الأخوة يشعر أن الله وليُّه، وهو الذي يتولَّى أمره، وبه يستعين، وبه يسترشد، ألا تقرؤون في أول دعاء الوتر:
(( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى و نحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق ) )
(كنز العمال)
أي أن الله هو الولي، والمؤمن حقيقةً إن لم يدرك هذا المعنى فليس مؤمنًا، فمؤمن على أعتاب كافر، ومؤمن يظن الخير بالكافر، ويرجو الخير عنده، مؤمن ويبذل ماء وجهه أمامه فهذا مستحيل، فيمكن لمؤمن أن يتوسَّم الخير بمؤمن ولكن هذا لا يتناقض مع توكُّله على الله عزَّ وجل، ويمكن لمؤمن أن يتوسَّم السعادة إذا عاشر مؤمنًا أعلى منه، فهذا الشيء لا يتناقض مع التوحيد، لكن مؤمن الله وليُّه ويتَّجه لغير الله، ويعتمد على غيره، ويأنس بغيره، ويستعين بغيره، فمعنى ذلك أنه اتخذه وليًا من دون الله.
على كل إنسان أن ينتبه لقلبه:
أهم شيء للإنسان أن ينتبه لقلبه، وعلى من يعتمد؟ وبمن يثق؟ وبمن يسترشد؟ فأحيانًا لو أن الإنسان سأل عامة الناس في موضوع تأتيه الإرشادات خلاف القرآن الكريم، فيقول لك مثلًا:"لا تدَيِّن فلانًا، احفظ دراهمك بلا جنون"فيوجد تضخُّم نقدي بالمئة سبعة عشر فكيف تدينه، ولو سألت مئة شخص ينصحك بعدم إقراض الآخرين، أما ربنا قال:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
(سورة البقرة: من آية"245")
فالله عدَّ القرض له وليس لعبده، وقال لنبيه داود: