أي هو وحده الولي ولا وليّ سواه، فإذا قلنا: فلان شاعر. يقول شخص: فلان هو الشاعر. أي هؤلاء كلُّهم ليسوا شعراء من كلمة هو، فالله هو الولي، فهذه العبارة تفيد القصر، أي أنَّك إذا أردت أن تتخذ وليًَّا ليس لك إلا الله؛ لأنه يعلم وغيره لا يعلم، ولأنه قوي وغيره ضعيف، لأنه مُسعد وغيره محزِن، فمن ضعف تفكير الإنسان ومن شقائه أن يتخذ من دون الله وليًَّا، والحقيقة فالقضيَّة قد تكون عفويَّة، فلا يعقل أن يقول الإنسان: فلان ولييِّ من دون الله. لا، لكن حينما يتجه الإنسان، ويتوهَّم أن الخير عنده، وأن السوء إذا غضب، وأن السعادة إذا رضي، وأنه بإمكانه أن يعطيك أو أن يمنعك اتخذته وليًَّا وأنت لا تدري.
فبوعي الإنسان المسلم صعب أن يقول لك: أنا اتخذت فلانًا وليًا من دون الله. فهذه لا تقع ولكن حينما تنساق لإرضاء الإنسان، أو حينما تعجب بقوَّة إنسان، أو بمال إنسان، أو حينما تتوهَّم أن هذا الإنسان يُسعدك من دون الله اتخذته وليًا وأنت لا تشعر ..
من اتخذ من دون الله وليًا اتخذ شيئًا مُنْحَطًَّا:
{أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ (9) }
كلمة {من دون} ، فالإنسان توَّاق للكمال، وتواق للأقوى، وللأعلى، و للأجمل دائمًا، فعندما يتخذ الإنسان من دون الله وليًا اتخذ شيئًا مُنْحَطًَّا، لأنه إذا قيس الإنسان بخالق الأكوان فلا شيء هو وقد تحتاجه في أشد الساعات فلا يلبيك، وقد تطلب منه فلا يعطيك، وقد تستنجد به فلا يُنجدك، وقد تعتمد عليه فلا يُعْتمَدُ عليه ..
{أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ (9) }
ربنا عزَّ وجل يؤكِّد لنا أن الله هو الولي، ولذلك فالله عزَّ وجل يقول:
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ}
(سورة البقرة: من آية"257")