أنا عندي قاعدة: هذا الموضوع إخباري انتهى الأمر، لست مكلَّفًا أن تصدِّقه إلا بعد أن تؤمن بالله وكتابه ورسوله، إذا آمنت بالله وبكتابه وبرسوله الآن أنت مكلَّف أن تصدِّقه، فإن لم تصدِّقه فارجع إلى إيمانك ففيه خلل، لذلك عندنا أخبار في القرآن هذه ليست خاضعة إلا للتصديق؛ فالله عزَّ وجل أخبرك عن الجن، فهل عندك دليل مادي على وجودهم؟ لا، أخبرك عن الملائكة، أخبرك عن مستقبل العالم، أخبرك عن يوم القيامة، أخبرك عن حال أهل النار، عن حال أهل الجنَّة، عن الصراط، عن الميزان، عن يوم تُنشر الصحف، هذه كلُّها موضوعات إخباريَّة لا تخضع لمناقشة العقل.
والماضي السحيق؛ كيف خلق آدم، وكيف خلق حواء، وكيف أخرجهما من الجنَّة هذا موضوع إخباري لا يخضع لسيطرة العقل.
وذاته العالية العظيمة الكاملة هذا موضوع إخباري لا يخضع لسيطرة العقل ..
{إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) }
(سورة المجادلة)
كيف يعلم؟ هذا ليس شغلك، أخبرك أنه يعلم وانتهى الأمر، فنحن يجب أن نفرِّق بادئ ذي بدء بين الموضوعات العقلانيَّة التي ينبغي أن يعمل بها العقل، والموضوعات الإخباريَّة التي ينبغي أن يصدِّقها العقل، لكن أنت لست مكلَّفًا أن تصدِّق إلا بعد أن تؤمن، فأنت اجعل همَّك الأول أن تؤمن بالله بوجوده وكماله ووحدانيَّته، وأن تؤمن بكتابه المُعجز، وبنبيِّه المرسل.