تفكَّر بالنبي الكريم، بمعجزاته، بأخباره، بأخلاقه، بما جاء به من سنةٍ نبويَّةٍ محكمةٍ رائعةٍ مدهشة .. إلخ، لكن لو كلَّفت العقل ليبحث في ذات الله فإنك تحطِّمه، لأنه لم يصمَّم ليبحث في ذات الله، قال عليه الصلاة والسلام:
(( تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله فتهلكوا ) ).
[من التفسير بالمأثور عن يونس بن مسيرة]
الموضوعات الغيبية أساسها التصديق بالنص الصحيح لا العقل:
تمامًا كما لو أننا اشترينا ميزانا ثمنه نصف مليون ليرة حسَّاس جدًا، ووزنا فيه السيارة فحطَّمناه، تمامًا كما لو وقعت ورقة دخينة رقيقة في فرن صهر الحديد، وسألت: ما الذي حدث لها؟ هذه من الوهج تبخَّرت، فعندما توجِّه عقلك لمعرفة ذات الله تعجز، والشيء الذي يعجز عنه عقلك أخبرك الله به في القرآن، وأنت له مرتاح، لو وجَّهت عقلك إلى البحث في الماضي السحيق، الله قال:
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
(سورة الكهف: من الآية 51)
ما كانوا معي وقتها، لو وجَّهت عقلك للبحث في المستقبل البعيد فقلت: أنا أريد دليلا قطعيا على الجنَّة، والجنة، والنار، والصراط، والميزان، هذه أخبارٌ قطعيَّة الثبوت جاءت في كتاب الله، لكن لا يستطيع عقلك أن يثبتها بالمادَّة، مستحيل، إلا بالتصديق ..
أيها الأخ الكريم ... يجب بادئ ذي بدء أن تفرِّق بين ما ينبغي أن تعمل عقلك به وبين ما ينبغي أن تصدِّقه، وأكبر غلط حينما تنقل موضوعًا من الذي ينبغي أن تصدِّقه إلى حقل العقل، فتقع في متاهات كبيرة.