الإنسان أيها الإخوة أعطاه الله عقلًا، وبثَّ الله آياته في الكون، فبإمكانه أن يوقن بشكلٍ قطعيٍ بوجود الله وكماله ووحدانيَّته بالعقل، وإذا قرأ القرآن بإمكانه أن يوقن من خلال عقله فقط أن هذا الكلام كلام الله، عن طريق إعجازه، وبإمكانه أن يوقن أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم هو رسول الله من خلال هذا الكتاب، هناك أدلَّةٌ عقليَّة، يقينيَّة، قطعيَّةٌ، ثابتةٌ لا مجال للشك فيها.
بالعقل يكفي كي تؤمن به وبكتابه وبنبيِّه، لكن العقل يبقى جهازًا محدودًا، أنت عندك بقاليَّة، تشتري ميزانًا بخمسمائة ألف، حسَّاسا ودقيقا جدا، فيه ذاكرات، أحدث ما صُنِع للموازين، ومع ذلك هذا الميزان يزن حتى خمسين كيلوا، الصانع صمَّمه هكذا، فمادام الوزن أقلّ من خمسين يعطيك نتائج بارعة وباهرة، أما لو سوَّلت لك نفسك أن تزين به سيَّارتك لكسَّرت الميزان وحطَّمته، وعندئذٍ لا ينبغي أن تتهم الصانع: أن يا أخي ما هذا الميزان، فهو لم يعمل؟ أنت كلَّفته ما لا يطيق، كلَّفته بمهمَّةٍ لم يُصمَّم لها.
فعقلك إذا وجَّهته لموضوعات ضمن اختصاصه يعطيك نتائج باهرة، أي أنك إذا فكَّرت في الكون فالله عزَّ وجل قال:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) }
(سورة آل عمران)
الله أمرنا أن نفكِّر في الكون، هذا من مهمَّته، قال لك:
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) }
(سورة محمد)
مهمة العقل، اقرأ وتدبَّر ..
{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ}
(سورة المؤمنون: من الآية 69)