فهرس الكتاب

الصفحة 16575 من 22028

سيدنا الصديق، ركب أسامة بن زيد الناقة، وقد عيَّنه الرسول قائدًا للجيش، ومشى الصديق، الشيخ الوقور، خليفة المسلمين في ركابه، قال: >.

وسيدنا الصديق قبل أن يكون خليفة المسلمين وله جارةً يحلب لها الشياة ـ وهكذا من عادته ـ فلمَّا أصبح خليفةً توقَّعت هذه الجارة أن هذه الخدمة قد انقطعت، لأنه ليس متفرِّغًا لمثل هذا العمل، وفي صبيحة اليوم الأول من تولِّيه هذا المنصب طُرِقَ الباب، وقالت:"يا بنيَّتي افتحي الباب"، قالت:"جاء يا أمي حالب الشاة"، جاء ليحلب لها الشياه، فهذا الدين عظمته بالتطبيق.

والله أنا دائمًا أقول: لو أن صحابة رسول الله فهموا الدين كما نفهمه نحن، والله الذي لا إله إلا هو ما خرج الإسلام من مكَّة المكرَّمة، لكنه أنه وصل إلى الآفاق، وإلى المشارق والمغارب بفضل هذه الأخلاق الرفيعة، والآن لا سبيل إلى أن نعود إلى ما كنا عليه إلا بتمسُّكنا، فالناس سمعوا كلامًا، ومحاضرات، وكتبا، وهم الآن بحاجة إلى مطبِّقين، وإلى مُثُل عُليا، وإلى أناس يطبِّقون ما يقولون، فهذه الآية دقيقة جدًا، وتعني كل مؤمن.

5 ـ إنْ لم تكن داعية بلسانك فكن داعية بحالك وخلقك:

أول معنى: تعني رسول الله، والمعنى الثاني: تعني كل داعية، والمعنى الأعم والأشمل: تعني كل مؤمن، وأنت إن لم يكن عندك طلاقة لسان، ولم تقرأ كثيرًا، فكن صادقًا، كن صادقًا في مهنتك، وفي حرفتك، وبيعك، وشرائك ولا تكذب، ولا تغشَّ الناس فتصبح داعيةً، وأنت لا تدري، وسيقول عنك الناس: فلان لا يكذب، وهو صاحب دين، وفلان أخلاقه عالية، وكلمته كلمة، وهو عفيف يؤمن على الروح، وهذه هي الدعوة لله عزَّ وجل، وبإمكانك من خلال استقامتك وعملك الصالح أن تكون داعيةً إلى الله، وبإمكانك ـ وهذا أرقى ـ أن تدعو إلى الله بعملك ولسانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت