{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
3 ـ إذا سقط الداعية سقط معه غيرُه:
أنت داعية، وإنسان معروف بين أهلك، وأنت مؤمن، وإنسان معروف بالصلاح، وإنسان معروف بانتمائك الديني، وهويَّتك الإسلاميَّة، وإنسان معروف بين مجتمعك أنك صاحب دين، فإيَّاك أن تؤذي مخلوقًا، لأن هذا الأذى يبطل دعوتك، ويجعلها في الأوحال، فقبل أن تُسيء إلى الناس، وقبل أن تكذب، وأن تأخذ ما ليس لك ففكِّر مليون مرَّة بأنك داعية، وإذا سقطت سقطت معك الدعوة، ألم يقل الإمام أبو حنيفة كرَّم الله وجهه لهذا الغلام الذي كاد يقع في حفرةٍ قال له:"يا غلام إيَّاك أن تسقط"، فقال له الغلام:"بل أنت يا إمام إيَّاك أن تسقط، إني إن سقطت سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالَم".
أنا لا أرى غضاضةً في أن جزءًا من خيبة المسلمين، من تخلُّفهم، ومن ضعفهم أن حياتهم افتقدت المُثُلَ العُليا، لأن المثل الأعلى له أهمية كبرى فما أهميته؟ هو يعطيك الحقيقة مع البرهان عليها، فيجب أن يكون في حياتك إنسان تثق بإخلاصه، ونزاهته، وورعه، وصدقه، وليس له مصالح أبدًا، هذا الإنسان هو الذي يُنَمِّي فيك الخير، وينمي فيك العطاء، وهو القدوة الحسنة.
4 ـ هؤلاء الدعاة حقيقةً:
وجود النبي عليه الصلاة والسلام كان لأصحابه مثلًا أعلى، كان معهم في سرَّائهم وضرَّائهم، وكان مع أصحابه في سفر، أرادوا أن يعالجوا شاةً فقال أحدهم:"عليَّ ذبحها، وقال الثاني: عليَّ سلخها، وقال الثالث: عليَّ طبخها". فقال عليه الصلاة والسلام:
(( وعليَّ جمع الحطب"، قالوا:"نكفيك يا رسول الله"، قال:"أعلم ذلك ولكن الله يكره أن يرى عبده متميِّزًا على أقرانه ) ).
[ورد في الأثر]
انتهى الأمر.