فهرس الكتاب

الصفحة 16460 من 22028

والقرآن كما يقال: حمَّال أوجه، ولا يستطيع أحدٌ أن يزعم أن هذه الآية هذا معناها على سبيل الحق، كل إنسان يُدلي بدلوه في الآيات المتشابهات، بينما الآيات المُحكمات لا يختلف فيها اثنان، ومن فضل الله عزَّ وجل أن الآيات المتعلِّقة بأصول العقيدة، وأن الآيات المتعلِّقة بأصول التكاليف هذه آياتٌ محكمات لا يختلف فيها اثنان، بينما الآيات الأخرى المتشابهات، وهناك حكمٌ بالغة من كونها متشابهات، أولًا هي حافز يحفز المؤمنين إلى البحث عن معناها، وثانيًا: إذا كانت هذه الآيات المتشابهات تحتمل معاني كثيرة، فالله سبحانه وتعالى أراد كل هذه المعاني توسعةً على خلقه، ورحمةً بهم، ومن هنا قال بعضهم: اتفاق العلماء حجَّةٌ قاطعة، واختلافهم رحمةٌ واسعة، وما كان لهم أن يختلفوا لو أن كل آيات القرآن الكريم قطعيَّة الدلالة، الآيات المتعلِّقة بأصل العقيدة قطعيَّة الدلالة لا خلاف فيها، فالآيات المتعلِّقة بالتكاليف التي سوف نحاسب عليها يوم القيامة قطعيَّة الدلالة، ولكن بعض الآيات في القرآن الكريم سمَّاها متشابهات، أي أنها تشبه الحق من جهة، وتشبه الباطل من جهة، ومن خلال هذه الآيات المتشابهات يُمْتَحن المؤمن، ومن خلال هذه الآيات المتشابهات ينطلق المؤمن ليفهم معناها، ولعلَّ في هذا أسلوبًا تربويًا حينما يجد الإنسان أنه مضطرٌّ أن يفهم هذه الآية، فيَكِدُّ ذهنه، والشيء السهل يبدو قليل الأهميَّة، لكن الشيء الذي يتحدَّى فكر الإنسان وعلمه يبدو عظيم الأهميَّة، هناك حكمٌ تربويَّةٌ، وغاياتٌ مديدةٌ لا يعلمها إلا الله من وجود بعض الآيات المتشابهة التي اشتبه معناها على كثيرٍ من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت