فالمتاع الشيء الطارئ، الشيء العابر، الشيء الذي ليس له أثر، لو أن إنسانًا فرضًا قام بنزهة، وسُرَّ بها، لكن هذه النزهة ليس لها مردود في المستقبل، أما لو حَصَّل شهادة عليا، بهذه الشهادة يستفيد، لو أسس عملًا، بهذا العمل يستفيد، بعض الأعمال لا مردود لها، ولا أثر لها، فالدنيا متاع، أيْ لذةٌ عابرةٌ تنقضي، كما وصفها النبي عليه الصلاة والسلام:
(( الدنيا تغر وتضر وتمر ) ).
[فيض القدير شرح الجامع الصفير]
لذةٌ عابرة نهانا الله عزَّ وجل على أن نغتر بها، قال تعالى:
{فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
(سورة لقمان: من الآية 33)
معنى:
{فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}
أيْ لا ترونها بحجمٍ أكبر من حجمها، شأنها قليل، وشيكة الانقضاء، سريعة الزوال، الموت على الأبواب، و"ما من بيتٍ إلا ومَلَكُ الموت يقف على بابه في اليوم خمس مرات، فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله وانقطع رزقه ألقى عليه غَمَّ الموت، فغشيته سكراته، فمِن أهل البيت الضاربة وجهها، والممزقة ثيابها، والصارخة بويلها، يقول ملك الموت: فيمَ الفزع وممَ الجزع؟ ما أذهبت لواحدٍ منكم رزقًا، ولا قَرَّبْتُ له أجلًا، وإنَّ لي فيكم لعودة، ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحدًا، فو الذي نفس محمدٍ بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميِّتهم، ولبكوا على أنفسهم".
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ}