{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
لماذا اختار الله سبحانه وتعالى هذه الجُزْئِيَّة ..
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ
1 ـ لا يعلم خائنة الأعين إلا الله:
أي يعلم الأعين الخائنة، العين أحيانًا تسرق النظر، فإذا سرقت النظر إلى ما لا يحلُّ لها فقد خانت الأمانة، وما من مخلوقٍ على وجه الأرض يستطيع أن يعلم خيانة العين أبدًا، وهذا يقودنا إلى أن بين التشريعات الوضعية والأوامر الإلهية نقاط مشتركة، وهناك نقاط مختلفة، فهناك مجموعة أوامر يحرِّمها الشرع وتحرمها القوانين، لكن الشرع أحيانًا ينفرد بأوامر، ما من قانونٍ على وجه الأرض يحرمها على الإطلاق، إلا أن الدين ينفرد بتحريمها.
إذا استرق الإنسان النظر إلى امرأةٍ لا تحل له، فما من تشريعٍ أرضي يحرم عليه ذلك، بل ما من جهةٍ أرضيةٍ بإمكانها أن تكشف هذه المخالفة، لأن خيانة العين يصعب ضبطها من قَِبَل البشر، فقد يكون الإنسان في مكانٍ، وليس معه أحد، وبإمكانه أن ينظر، ولا يعلم هذه النظرة إلا الله، قد يكون مع جمعٍ غفير وبإمكانه أن يُسارق النظر دون أن يشعر به أحد، فالله سبحانه وتعالى ذكر جزئيةً من جُزئيات النظر لكنها بليغةٌ في مدلولها، فإذا كان الله عزَّ وجل يعلم خائنة الأعين فما قولك بالذي فوق خيانة العَين؟ وهذا يقودنا إلى أن الله سبحانه وتعالى في بعض آيات القرآن الكريم يقول:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا}
(سورة الطلاق: من الآية 12)
هذه الآية دقيقة جدًا، عِلَّةُ خلق السماوات والأرض أن تعلم أن الله يعلم، لأنك إذا علمت أن الله يعلم قطعت أربعة أخماس الطريق إلى الله.
ما الذي يجعل الإنسان يُقدِم على المعصية؟ شعوره غير الصحيح أن الله في السماء لا يراه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت ) ).