فهرس الكتاب

الصفحة 15943 من 22028

يا رب لِمَ لَمْ تسبب لي مشكلة، الفت نظري، ذكرني، خوفني، حذرني، تصور لو أن ابنًا وضعه أبوه في مدرسة، الابن قال لأبوه كلمة واحدة: ما عندي رغبة أكمِّل، فقال له: مثلما تريد. الأب لم يعارضه أبدًا، فلمَّا كبر الابن رأى أصدقاءه أطبّاء، ومهندسين، وأشخاص مرموقين في المجتمع، ومتزوِّجين، وعندهم بيت، وأولاد، مكانة، لماذا أنا أصبحت وراء الناس؟ يعاتب أبوه، عندما قلت لك: يا بابا لا أريد أن أدرس، لماذا بقيت ساكتًا؟ لماذا لم تضربني؟ لماذا لم توبَّخني؟ لماذا لم تضغط عليَّ؟ لماذا لم تخوَّفني؟ يعتب على أبوه، لو أن الله عزَّ وجل لا يسوق العذاب لقالت هذه النفس:

{لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}

لا، أرسلنا لك المصيبة تلو المصيبة، وكل هذه المصائب تذكير، وهي نذير، الإمام القرطبي في قوله تعالى:

{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}

[سورة فاطر: 37]

من جملة النذير المصائب.

إذا ساق الله للإنسان مصيبة فيجب أن يتعامل معها تعاملًا إيمانيًا:

أيها الأخوة الكرام المصائب إنذار من الله، نصيحةٌ لوجه الله إذا ساق الله للإنسان مصيبة فيجب أن يتعامل معها تعاملًا إيمانيًا، أول سؤال يقول: الله غني عن تعذيبي، الله ليس له مصلحة أن يعذبني، لا بد من سببٍ يدعو إلى هذه المصيبة، ما هو السبب؟ لا بد من خطأٍ، لا بد من انحرافٍ، لا بد من تقصيرٍ، لا بد من كسبٍ حرام، اتهم نفسك ما شئت، وبالغ في اتهام نفسك.

{أَنْ تَقُولَ}

لئلا تقول:

{يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}

قصَّرت، ما عرفت الله حقَّ المَعرفة، ما قدَّرته حقَّ قدره، ما عرفت عظمته، ما عرَّفت نفسي به، ما حملتها على طاعته، ما قرأت كلامه، ما حاولت فهم كلامه، ما حضرت مجالس العلم، ما اتعظت بما وعظني به من مصائب.

{يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت