حرام حرام انتهى الأمر، يا أيها الذين آمنوا، يخاطب المؤمن لأنه آمن بالله وهذا أمر الله، المؤمن له أن يبحث عن حكمة الأمر، لا مانع يمنعه لأن هذا من حقِّه، لكن أن يعلِّق التطبيق على معرفة الحكمة فليس عبدًا لله عزَّ وجل، هذا الذي لا يطبِّق إلا إذا فهم الحكمة هذا ليس عبدًا لله، لن تكون عبدًا لله إلا إذا جاءك أمر الله عزَّ وجل فقلت: سمعًا وطاعةً يا رب، وحينما تندفع لتطبيق الأمر قبل معرفة حكمته يكافئك الله جلَّ جلاله بأن يلقي في قلبك حكمة هذا الأمر بعد تطبيقه، عندئذٍ تصبح عالِمًا، فالذي يعلِّق تطبيق الأمر على معرفة الحكمة هذا ليس عبدًا لله عزَّ وجل، حرام حرام انتهى الأمر.
المؤمن حينما عرف الله وعرف أمره ونهيه صار اختياره وفق مراد الله عزَّ وجل:
همُّ المؤمن الأوحد أن يبحث عن أمر الله، فإذا وجده طبَّقه وانتهى الأمر، أما إذا أراد أن يدعو إلى الله عزَّ وجل وبحث عن حكمة الأمر والنهي ليقنع الناس، فهذا شيء طيِّب، عمل طيِّب، أما المؤمن فيكفيه عِلَّةً لأي أمرٍ أنه أمر، فأنت في الخدمة الإلزاميَّة مع إنسان عريف يقول لك: نفِّذ ولا تناقش. فكيف مع خالق السماوات والأرض؟ كيف مع مُبْدِع الكون؟ كيف مع العليم الحكيم؟ الرحمن الرحيم؟ مع العَدْلِ؟ مع التواب؟ مع اللطيف؟ مع المهيمن؟ مع القدير؟ مع الغني؟ أتناقشه في أوامره؟ إذا بحثت عن الحكمة لا مانع؛ أما هذا الذي لا يطبِّق إلا إذا عرف الحكمة، فليس عبدًا لله عزَّ وجل.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
[سورة الأحزاب الآية: 36]