كلّ حجَّةٍ مزعومةٍ يزعُمُها الإنسان لتكون مبرِّرًا له في تقصيره أبطلها الله جلَّ جلاله:
إذًا هؤلاء الأنبياء، وهؤلاء الصديقون بأوضاعٍ مختلفة، لو أن إنسانًا مَلَكَ القوَّة في بلدةٍ معيَّنة، وقال: أنا طبيعة عملي لا تسمح لي أن أكون مع المؤمنين. نقول له: سليمان الحكيم أوتي ملكًا لم يؤته أحدٌ من قبله ولا من بعده، ومع ذلك كان نبيًا صالحًا، فالفقر ليس حجَّة، والأب الكافر ليس حُجَّة، والمرأة الكافرة ليست حجَّة، والابن الفاسد ليس حجة، كل الحجج المزيَّفة التي يزعمها الإنسان عائقًا بينه وبين الإيمان ربنا جلَّ جلاله أبطلها بأمثلة كثيرةٍ وردت في القرآن الكريم.
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ}
سيدنا إبراهيم نشأ في بيئةٍ كافرة، تعبد الأصنام، ومع ذلك ..
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}
[سورة الأنعام: 76]
والقصَّة عندكم معروفة إلى أن قال:
{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ}
[سورة الأنعام: 79]
فكل حجَّةٍ مزعومةٍ يزعُمُها الإنسان لتكون مبرِّرًا له في تقصيره أبطلها الله جلَّ جلاله، هذا مما نفهمه من قوله تعالى:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ}