تعطي يعطي، تبخل لا يعطيك، فأنت حينما تتعرَّض لسؤال واحد يسألك، يجب أن تفرح لأن الله إذا أحب عبدًا جعل حوائج الناس عنده، أنت حينما تتصوَّر أن أي عمل صالحٍ مع أي مخلوق؛ لو أنقذت نملة من الغرق وأنت تتوضأ، هذا قرضٌ حسن لله عز وجل، لو أنقذت فراشةً، لو أزحت من أرض المسجد قشةً، وضعتها في جيبك، أي عمل مهما تتصوره صغيرًا، هو قرض لله عز وجل، وسيضاعفه لك أضعافًا كثيرة.
عند المِحَك تفتقد الرجال وعند الغنائم يجتمع الرجال:
ثم يقول الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
الكلام سهل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}
[سورة الصف: 2]
كلام سهل، يبدو أن هذا النبي الكريم كان خبيرًا بهم، فـ ..
{قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا}
الآن أنتم تتمنون أن تقاتلوا في سبيل الله، لو أن الله فرض عليكم القتال، هل ممكن ألا تقاتلوا، قالوا:
{قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا}
نحن مطرودون من بلادنا، ونحن خسرنا أبناءنا، فلمَ لا نقاتل في سبيل الله؟!
{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}
عند المِحَك تفتقد الرجال، عند الغنائم يجتمع الرجال، أما عند الشدائد لا ترى معك أحدًا ..
{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}
مَن هم الظالمون؟ الذين ظلموا أنفسهم بعدم استجابتهم لأمر ربهم.
الله عز وجل له مقاييس والبشر لهم مقاييس أخرى:
قال تعالى:
{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}