فهرس الكتاب

الصفحة 15738 من 22028

هذه الأذن تعبد الله بها بأن تُصغي إلى الحق، وتعبد الله بها بأن تَمْتَنِعَ عن سماع الغناء، فالأذن تعبد الله بها، والعين تعبد الله بها، واليد تعبد الله بها، وهذا اللسان تعبد الله به، وهذا الدماغ تعبد الله به، تعمله في الحق لا بالباطل، وهذه الأجهزة حتى رجلك يمكن أن تعبد الله بها بأن تذهب بها إلى المساجد، وأن تبتعد عن كل مكانٍ لا يرضي الله عزَّ وجل:

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

فالجوارح تعبده بأن تأتمر بما أمر، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر، لكن القلب يعبده بالإخلاص، فدائمًا الإنسان له ظاهر وله باطن، ظاهره خاضعٌ لأمر الله، باطنه مخلصٌ لله، فقد تجد مؤمنين يطيعان الله عزَّ وجل، أيهما أعلى عند الله؟ أعلاهما الأكثر إخلاصًا، والإخلاص محصِّلة الإيمان، التوحيد ينتهي بك إلى الإخلاص، رؤية ربوبيته تنتهي بك إلى الإخلاص، رؤية مقام الألوهيَّة تنتهي بك إلى الإخلاص، فمحصلة الإيمان بالله خالقًا، وربًا، ومسيِّرًا، محصِّلة الإيمان بالله موجودًا، وواحدًا، وكاملًا، محصِّلة رؤية يد الله وحدها تعمل في كل شيء، محصِّلة كل هذا الإيمان أن تخلص لله عزَّ وجل:

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

الدين يعني الخضوع، فلانٌ دان، الدينونة الخضوع، أنا مدين لفلان، فالدين في الأساس الخضوع، فالدين لله، الخضوع لله، فمن خضع لغير الله عزَّ وجل فقد أخطأ الهدف وضلَّ الطريق، خضوعك لا ينبغي أن يكون إلا لله وحده، لا يليق بك أن تعبد غير الله، ليس في الكون كلِّه جهةٌ تستأهلُ أن تُعْبَد من دون الله ..

{هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ}

[سورة المدثر:56]

الإنسان لا يخضع إلا لمن هو أعظم منه وأعظم العظماء الله جلَّ جلاله فالله تعالى مطلق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت