فهرس الكتاب

الصفحة 15737 من 22028

إذًا: العبادة هي طاعةٌ مع الحُب، لأن الله عزَّ وجل خلقك من عدم فهذه نعمة الإيجاد، وخلقك وأمدَّك بكل ما تحتاجه فهذا مقام الربوبيَّة، وسيَّرك لصالحك هذا مقام الألوهيَّة، فالله عزَّ وجل هو الجهة الوحيدة الذي ينبغي أن تمحضَهُ كل الحب، كل الولاء، فالإنسان مخلوق لله عزَّ وجل، وما أفدح خسارته إن باع نفسه لغير الله عزَّ وجل.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ}

[سورة التوبة:111]

ذكاؤك، طلاقة لسانك، خبرتك، عضلاتك، وقتك، علمك، مالك أن يكون مبذولًا لجهة غير الله؟! فأنت الخاسر الأكبر، حقًا أنت الخاسر الأكبر إذا وظَّفت حظوظك التي منحك الله إيَّاها في سبيل الشيطان، أو في سبيل الدنيا، فالإنسان ينبغي أن يكون لله، هذا أول معنى ..

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ}

العبادة هي الطاعة مع الحُب، ولتعلم أن لكل عضو فيك عبادة؛ فالقلب له عبادة، الأعضاء لها عبادة، العين تعبد الله بأن تغضَّ عن محارم الله، الأذن تعبد الله، العين تعبد الله بشيئين؛ بشيء إيجابي وشيء سلبي، فالإيجابي أن ترى آيات الله - أُمرتُ أن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرةً - يجب أن ترى آثارًا عظيمة لله عزَّ وجل، وأن تغضَّ عن محارم الله وهذه الناحية السلبية، هذه عبادة العين.

الأذن هذا الجهاز المعقَّد الذي يَحَار به الأطبَّاء، وحتى هذه الساعة الأطبَّاء لا يعرفون الفرق بين النَغَمِ وبين الضَجيج؟ وكيف أن هذه الأذن تستمتع بالنغم، وتنفر من الضجيج؟ قنوات، واتصالات، وعظيمات، وغشاء طبل، ومرونة بالغة في هذا الغشاء، وقناة ملتوية، وصيوان متعرِّج ليجمع الأصوات، الأذن وحدها تحتاج إلى مجلَّدات من أجل أن تستمتع بالصوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت