فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 22028

مِن أعظم فضل الله علينا أن حياتنا بيد الله، وأن رزقنا بيد الله، وأن يد البشر مقطوعةٌ عن أن تتحكم بأرزاق العباد، وعن أن تتحكم بآجالهم، ولو بدا ذلك للسُذَّج من الناس، أو لضعاف العقول، أو لضعاف الإيمان، أن زيدًا أو عُبيدًا بيده الرزق الوفير أو القليل، وبيده الحياة أو الموت ..

{إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ}

أي أنه ما أمرك أن تعبده إلا وقد طمأنك أن أمرك كله إليه:

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}

[سورة هود: 123]

لا يعقل أن يأمرك أن تعبده وأمرك ليس بيد الله، بيد زيد أو عُبيد، إذا كان أمرك بيد زيدٍ أو عُبيد كيف يقول الله لك:

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}

[سورة هود: 123]

من أجل النِعَم أن أمر الحياة والموت بيد الله عز وجل (يحيي ويميت) ، وأن أمر الرزق بيد الله عز وجل، وقد قيل:"كلمة الحق لا تقطع رزقًا ولا تقرِّب أجلًا"، لكن ضعف الإيمان، وضعف الإدراك، والبُعد عن جوهر هذا الدين، يلقيان في القلب الخوف والهلع.

الجهاد الدعوي والجهاد القتالي:

ثم يقول الله عز وجل:

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

كنت أقول لكم دائمًا: هناك جهاد النفس والهوى، وهذا الجهاد جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأوّل، لأن المهزوم أمام نفسه لا يمكن أن يبذل لا من ماله ولا من حياته، لا بد أن تعرف الله، لا بد من أن تجاهد نفسك كي تعرف الله وكي تطيعه، إذا جاهدت نفسك وهواك، عندك جهادٌ دعوي، وهذا الجهاد الدعوي متاح والحمد لله في معظم البلاد الإسلامية، الجهاد الدعوي:

{وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}

[سورة الفرقان: 52]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت