فهرس الكتاب

الصفحة 15725 من 22028

للذين أحسنوا في هذه الدنيا، يا ترى الحسنة في الدنيا مطلقة، والمطلق على إطلاقه، ومعنى مطلقة أن الحسنة في الدنيا والآخرة:

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ}

محسن، أخ يلف محركات، يأتيه محرك أجرته خمسة آلاف، فتحه فرأى فيه طاقًا مقطوعًا، لحمه في خلال خمس دقائق، جاء صاحبه فطلب منه صاحب المحل خمسًا وعشرين ليرة فقط، وهو موطِّن نفسه أن يعطيه خمسة آلاف ليرة أجرة لفه، فتبين لصاحب المحل أنه ليس محروقًا بل مقطوع، فلحمه وقال له: أجرته خمس وعشرون ليرة فقط، هذا شأن المؤمن، وصاحب المحرك أخوك، فكيف تأكل ماله بالباطل؟ حبّذا لو ألغينا الكذب في حياتنا، وألغينا الغش في تعاملنا، حتى في المهن الراقية أصبح فيها غش، حتى في المهن التي لا يرقى إلى صاحبها الشَك صار فيها ابتزاز بسبب ضعف الإيمان، طبيب ووراءه ممرضة فقال لها: قولي له: عملية قيصرية لصالح المستشفى، وهي ولادة عادية تكلِّف ثلاثة آلاف، والقيصرية بستة عشر ألفًا، لصالح المستشفى، صار الإنسان يشك لعل هذه الولادة غير قيصرية؟ ولكن هكذا جاء التوجيه، حتى في المهن الراقية التي أصحابها فوق الشبهات إن لم نؤمن بالله انزلقنا إلى الابتزاز، فكيف يرضى الله عنا؟ كيف يرحمنا؟ كيف ينصرنا ونحن نعادي بعضنا بعضًا؟ يبتز بعضنا أموال الآخرين؟ يغش بعضنا بعضًا؟

الإنسان المؤمن لا يزهد ببلاد الإسلام بل يبقَى في هذه البلاد محافظًا على دينه:

قال تعالى:

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت