فهرس الكتاب

الصفحة 15722 من 22028

أنت لو كنت صادقًا بإمكانك ألا تحرِّك شفتيك، بإمكانك أن تتوجه إلى الله بقلبك، تقول له: يا رب افعل كذا، أعني، ارزقني، ويستجيب لك، أي إذا لم يكن تعاملك مع الله مباشرةً، إن لم تدعه سرًا وعلانيةً، ليلًا ونهارًا، في أعقاب الصلوات وفي السجود، إن لم تسأله سلامة الدنيا والآخرة، فكيف تشعر أنك مؤمن؟ أنا أركز على عنصر الإيمان فيك، فأنت لا شك أنك مؤمن، ما الذي جاء بك إلى هذا البيت بيت الله؟ إيمانك. فإيمانك جاء بك إلى هذا البيت، إلى هذا المسجد، إذًا مادمت مؤمنًا فينبغي أن تستمع لقول الله عزَّ وجل:

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ}

أحد أخواننا الكرام المحامين، والله أنا أُكْبِرُهُ وأعجب به، قال لي: جاءني رجل يطلب توكيلي في قضية، قلت له: يا أخي هذه القضية شملها قانون العفو وأنت لا تحتاج إلى محامِ إطلاقًا، يكفيك أن تقدم طلبًا إلى المحكمة الفلانية، فيصدر الحكم لصالحك. ما إن انتقل إلى محامٍ آخر حتى أوهمه أن القضية خطيرة جدًا وهذا الذي قال لك ذلك لا يفهم شيئًا، إلى أن ابتزَّ منه عشرين ألف ليرة. وبالطبع القضية منتهية بالعفو، فجاءني هذا المحامي من بعد وقال لي: يقولون عني إنني ساذج، قلت له: والله هذا وسام شرف بحقك.

سبب تخلّي الله عنا أنه قد هان أمر الله علينا فهنا على الله:

هذا هو المؤمن، المؤمن لا يكذب، المؤمن لا يغش، المؤمن لا يحتال، المؤمن لا يأكل مالًا حرامًا، أجل هذا المؤمن، كلمة مؤمن صفة كبيرة، وبالتعبير التجاري شيء عظيم، إنسان صادق، إنسان كامل، إنسان أمين، إنسان مُخلص، يطبِّق منهج الله في كل حياته، أما التغرير بالناس والمخاتلة، والغش، والخداع، وعبارات المجاملة، التي هي نفاق صريح، كانت سببًا لتخلّي الله عنا، لقد هان أمر الله علينا فهنا على الله، هذا مختصر مفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت