أنتم معنيّون بالخطاب، بل إن علامة إيمان أحدكم أنه إذا قرأ هذه الآية، أو أية آيةٍ مُصَدَّرَةٍ بـ: (يا أيها الذين آمنوا) يصغي ويستجيب، أما إن لم يستجب فهو لم يصغِ، وإن لم يصغِ فما قرأ القرآن، رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه، تعلموا ما شئتم فو الله لن تؤجروا حتى تعملوا بما علمتم، كل علمٍ وبالٌ على صاحبه ما لم يعمل به.
(( والعلم علمان: علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم ) )
[الجامع الصغير عن جابر]
أجل، حجةً عليه، إذًا:
{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا}
الآن ما هو الأمر؟ الأمر:
{اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
فاتقوا فعل أمر، والمضارع يتَّقي، والماضي اتَّقى، واتقى فعل ماضٍ مزيد، على وزن افتعل، مجرَّده وقى، أي قِ نفسك من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة بطاعة الله، كلمة وقى فيها شيئان، فيها خوف من خطر، وفيها حركة لدرء هذا الخطر، نفهم من كلمة وقى أن إنسانًا أدرك خطرًا وبحث عن سبيلٍ للخلاص من هذا الخطر.
{اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
أي أطيعوه كي تسلموا من عذاب الدنيا، اتقوا عذابه بطاعته، ولك أن توسِّع معنى هذه الآية؛ أي اتقِ الاضطراب النفسي بطاعته، اتقِ الشرك بالتوحيد، اتقِ الكُفر بالإيمان، اتقِ اضطراب النفس بتوجيهها إلى الله، اتقِ خسارةً محققةً في التجارة بتطبيق منهج الله، اتقِ شقاءً زوجيًا بتحكيم القرآن والسنة في زواجك، اتقِ سقوطك بين الناس بتعلُّقِكَ بمكارم الأخلاق، هكذا، فكلما أطعت ربك في جهةٍ حصَّلت نتائج باهرة من جهةٍ أخرى.
يجب ألا نخالف قوانين وسنن الله عز وجل ونحترمها ونتخذها مقياسًا:
بالمناسبة نحن على أبواب رمضان، ورمضان شهر التقوى.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
[سورة البقرة: 183]