ثم يقول الله عز وجل، وقد انتقل الموضوع إلى موضوع الجهاد يقول:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}
مَن هم؟ لم تأتِ هذه الآيات على ذكر أسمائهم، ولا على ذكر أماكنهم، ولا على ذكر أزمانهم، لا أسمائهم، ولا أماكنهم، ولا أزمانهم.
{أَلَمْ تَرَ}
وقد يقول قائل: كيف يقول الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام:"ألم تر"، مع أن النبي لم ير ذلك، قال علماء التفسير: حينما يخبرك الله عز وجل، ينبغي أن تتلقى هذا الإخبار وكأنه شيء تشاهده، لأن الله عز وجل يقول:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
[سورة النساء: 87]
مَن أصدق من الله حديثًا؟! فإذا أخبرك الله عن شيء، يجب أن تتلقاه وكأنك تراه:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ}
[سورة الفيل: 1 - 2]
يقول الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}
بعضهم يقول: لعل عدوًا يتهددهم، فنزحوا عن بلادهم خوفًا منه، وهذا ما يجري الآن حينما تنشب حرب طائفية أو حرب أهلية في مجتمع ما، مئات الألوف تنزح عن أرضها وترجوا السلامة في بلدٍ آخر.
الله عز وجل قطع سلطان البشر عن الأجل والرزق:
قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}
أو أن مرضًا يتهددهم، إلا أن الله عز وجل لم يذكر السبب، ولكن ذكر النتيجة، خرجوا من ديارهم وهم ألوف مؤلَّفَةٌ حذر الموت، وبعضهم قال: هم ألوف متآلفة قلوبهم وليسوا أعداء، ولكن خطرًا تهددهم، إما خطر عدوٍ داهم، أو خطر مرضٍ عُضال، على كلٍ:
{فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا}
أماتهم بكلمةٍ واحدة ..
{ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}
بكلمةٍ ثانية ..
{لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}