هذا الإنسان الضال، الشارد، تأتيه الدنيا فيرقص، تذهب عنه فينتحر مثلًا، يكشف الله عنه المصيبة فينسى أنه دعا ربَّه، ويكفر، ويشرك، ويضل نفسه عن سبيل الله، كل هذه الأمراض الوبيلة في عقيدته، في سلوكه، أساسها أنه لا يعلم؛ وهذا الإنسان القانت آناء الليل، الساجد، القائم، الذي يحذر الآخرة، ويرجو رحمة الله عزَّ وجل لأنه يعلم، إذًا إذا أردت أن تكون من الذين رضي الله عنهم، من الذين استقاموا على أمره، من الذين أنابوا إليه، من الذين وقفوا عند حدوده، من الذين أحبُّوه، من الذين باعوا أنفسهم في سبيله، فعليك بالعلم.
المشكلة الملحة الآن أن الإنسان الشارد كيف يتوب؟ إذا كان مقتنعًا بأن سلوكه الضال صحيح، وليس لديه معصية، فهذا لا يتوب، لماذا؟ لأنه لا يعلم، أجل لا يتوب إلا إذا تعلَّم أن هذا العمل مخالف للشرع، معنى هذا أن حتى التوبة من دون علم مستحيلة، أحيانًا تلتقي مع أشخاص غارقين بالمعاصي ويقولون: ماذا فعلنا؟ هكذا كل الناس، من قال لك أنا غلطان؟ فهذه مشكلة مدمرة بالنسبة له، هو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، لذلك العلم طريق وحيد إلى الله عزَّ وجل، ما في طريق ثانٍ إلا العلم.
فالإنسان إذا ما طلب العلم، يظن أنه تعلم، إذا حضر خطبة الجمعة، الخطبة لها طعم غير الدَرس، الخطبة فيها جذب الإنسان إلى طريق معرفة الله، فأحيانًا يضعون إعلانات تدعوك إلى الانتساب إلى هذه المدرسة، وإن هذه المدرسة لها منهاج خاص، لها تفصيلات، بيان القرآن، والسُنَّة، والفقه، والسيرة، فيجد فيها العلم حقًا، فالإنسان لا يكفيه أن يحضر خطبة فقط، لا بد من طلب العلم، إذًا:
{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}