{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}
تجد إنسانًا مؤمنًا يبذل من ماله، من وقته، يرجو أن يرضى الله عنه، يرجو أن يتجلَّى الله على قلبه، يرجو أن ينجِّيه الله من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فرحمة الله عزَّ وجل واسعة، رحمته واسعة جدًا، خلقنا ليرحمنا:
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
[سورة هود:119]
هنا يوجد سؤال دقيق: لماذا هذا الإنسان تصرف على نحو ما جاء بالآية التالية:
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ}
الله قال له عندما ضل بالنعمة التي أولاه الله إياها:
{قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ}
ولماذا الثاني هذا شأنه مع الله سبحانه:
{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}
فما الذي جعل الأول في هذه الحال المتناقضة المُزرية، وجعل الآخر في هذه الإنابة والإقبال والخوف والرجاء؟ جاء الجواب:
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
معنى هذا أن الأول لا يعلم، والثاني يعلم، معنى هذا أن العلم طريقٌ وحيدٌ إلى الله عزَّ وجل، العلم هو الطريق الموصل إلى الله ..
{كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
[سورة فاطر: 28]
التوبة من دون علم مستحيلة لذلك العلم طريق وحيد إلى الله عزَّ وجل: