أحكام الشريعة تحتاج إلى إيمان، تحتاج إلى إنسان يعرف الواحد الديَّان، تحتاج إلى إنسان يخشى اليوم الآخر، فلذلك الإنسان قد يتخلّى عن بعض حقوقه خوفًا من الله عز وجل، أما المنافق إذا خاصم فجر، والذي نراه رأي العين أنه إذا نَشِبَت مشكلةٌ بين زوجين واقترب الأمر من الطلاق، كل طرف يبالغ في الحديث عن الطرف الآخر إلى درجة أنك تتوهَّم أن الطرف الآخر سيِّئ إلى أبعد الحدود، والأمر ليس كذلك.
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ}
بعد الأربعة أشهر والعشر، وهي عدة إلزامية، بعد هذا الوقت عدة اختيارية، فإذا رأت الزوجة التي توفي عنها زوجها أنها بحاجة إلى مَن يخطبها، وانتقلت إلى بيت أهلها ..
{فَإِنْ خَرَجْنَ}
من تلقاء أنفسهن ..
{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَلِلْمُطَلَّقَاتِ}
عامةً، وللمطلقات إجمالًا ..
{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}
كفى بها نعمة ـ كما ورد في الأثر ـ أن يتصاحب المتصاحبان ثم يفترقا، ويقول كل منهما للآخر:"جزاك الله خيرًا"، هل عندك إمكان أن تفك شركةً وأن يقول لك شريكك: جزاك الله خيرًا على هذه المدة التي أمضيتها معك، هل عندك استعداد أن تطلق امرأة وأن تقول لك: جزاك الله خيرًا على إحسانك غير المتناهي؟ الواقع غير ذلك، أما هذا هو الموقف الإسلامي السليم، حتى لو افترقت، حتى لو طلَّقت، حتى لو فصمت شركةً، حتى ولو أنهيت علاقةً، ينبغي أن تنتهي هذه العلاقة على قلب طيبٍ ونفسٍ هنيئة ..
{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ* كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
موضوع الجهاد: